النص الكامل لمسرحية «الحسناء في سوق الرقيق» (2)

يوليو 24th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

عبد الله: هذا شيءٌ رائعْ
نوال: قدْ طالعْتُ النصَّ

(بشك) قدْ يصلُحُ للتمثيلْ
(في تؤدة، مستنكرةً) لكنْ .. في مسرحنا القوميّْ؟
فالقائدُ عبدُ الناصرِ ـ في نصِّكِ ـ مجروحٌ
سوزي: ليس كذلكْ !..
هو ـ في نصِّي ـ يطلبُ منا النقدْ
والنقدَ الذاتيّْ
منْ أبناءِ الثورةْ
أمير: ماذا قلتِ بربك؟
سوزي: النصُّ بعنوان «الصامدِ» ويدورُ بمصرَ
يتناولُ نكستنا في يونْيو..
في السابعِ والستينْ
وأنا لا أحفظُ شيئاً منه
لكنك تبصرُ فيه الحاكمْ
أمير: عبد الناصر؟
سوزي: (تهز رأسها، وتكمل)
في هذا العصر البوليسيّْ الخانقْ
تسمعُ عبد الناصر بين رفاقهْ
ينتقدُ الحكْمَ المطلقْ
ورفاقَ السوءْ
منْ زرعوا الخوف وحصدوا الموتْ!
يحلُم بالشورى، وعلوِّ الصوتْ
بالنقدِ الهادفِ
فالخائفُ لا يرقبُ فجْرا
أوْ يصنعُ نصْرا!
عبد الله: أستبعدُ تقديم نصوصٍ تتحدّث عن حكامٍ وطنيينْ
من عهْد الثورةْ
إلا بالمدْحِ .. وبالتهليلْ
لا بالقدْحِ أو التهوينْ!
أمير: (يضحك) فلنبحثْ عن نصٍّ يتناولُ أرضَ الشامْ
في عصر الأمويينْ
نوال: (كمن تتذكّر)
أحفظُ بعض الأسطرْ
بينَ أبي ذرٍّ رضوانُ الله عليْه
وبعضِ رجال الشرطةْ
في عصْر الأمويينْ
عبد الله: (ساخراً) قولي يا شحرورهْ
نوال: (تبتسمُ) مع أنك تسخرُ مني
فسأقبلُها منكْ!
عبدالله: (يضحك ولا يرد)
نوال: هذا مشهد:
(تقول أسماء الشخصيات، وتُلقي أقوالها)
أبو ذر: إني قلتُ كثيراً
ولو احتاجَ الأمرُ أُعيدْ
الثروةُ في أيدي أفرادٍ معدودينْ
إنا نبتعدُ عن الإسلامْ!
رجل الشرطة: يا شيخ!
إنكَ لا تتحدّثُ بالطرقِ المشروعةِ
لا ترفعْ إصبعكَ ..
وتطلبُ أنْ تتكلَّمَ
أبو ذر: منْ أنتْ؟
رجل الشرطة: إني أحدُ رجالِ الشرطةْ
أبو ذر: حسناً
فلأرفعْ إصبعيَ وأطلبْ أنْ أتكلَّمْ!
هلْ تـأْذنُ ..؟
فاسمعْ
القصْرُ يبعثرُ أموال الفقراءْ
ينثرُها في أيدي جاريةٍ روميَّةْ
والأطفالْ ..
في أرْجاءِ المملكةِ الإسلاميّةْ
تُزهَقُ أرواحُهمو جوعاً
والكلماتُ المسجوعةُ تتناثرُ في مختلفِ الأرجاءْ
وعباءات

المزيد


الوهم

يوليو 24th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

الوهم
شعر: د. حسين علي محمد
أيُّ وهْمٍ جرى بيْننا
في اللقاءِ الأخيرْ ؟
أيُّ لفْظٍ خؤونٍ هنا
دحْرَجَتْهُ المسافاتُ ما بيْننا ؟!
إنَّنا لمْ نعدْ نستقي صدقنا

المزيد


النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (4)

أبريل 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (4)

 

الفصل الأول

(المشهد الرابع)

(المنظر السابق نفسه)

قيس: (يطرق، محدثا نفسه)

        لماذا تناءيْتِ خلْفَ الظِّلالِ ..

        وخلْفَ حرابِ السنينْ

        فأيْنَ الضياءُ الذي أورَقَ الفُلُّ في أحرُفِهْ؟

        وأين الحكايا التي ..

        باغَتَتْ عاشقاُ طاعناً

                       بالربيعْ

        وأيْنَ دموعُ الحنينْ ؟!

        .. إلى المنتهى لمْ يزَلُ عاشقاً

                       برغمِ الصَّقيعْ !

        وأنتِ ضياءُ الليالي ..

        وأنتِ شراعُ السَّفينْ

        أمورُ اليوْمَ في حُزْني

        على الأشواقِ أوَّاهــا

        يبوحُ العشقُ في لفْظي

        ويُدنيني لمــــرْآها

        وورْدةُ حُبِّها تنْمــو

        ولفظتُها، وأصداهــا

        وتضحكُ ضحكةَ المنصو

        ر، تغـمرُني بِرَيَّـاهـا

        أُفتِّشُ فيكِ عنْ عُمْري

         وأحْلامي … أأنساها ؟

        وليلىُ هل تُذكِّرني

         بِنَصْرِي .. في مَرَاياها ؟

حلمي: (يقترب شيئا فشيئا)

        (لا يُبصر قيساً)

محسن: ماذا يشقيكَ الليلةَ يا قيسْ؟

        قل لي ما تخفيه طويلا عني

        منْ أحببتْ

حلمي: لا أهوى غيرك يا ليلى

        تلك المسكينةُ قدْ أضنتها الأيامْ

        حتى صارتْ هيكل إنسانٍ خاوٍ

        من جِلدٍ وعظامْ

محسن: هل تخفي شيئاً عني يا قيس؟

حلمي: (متراجعا)

        كيف تراني أقدرُ أنْ أُخفي شيئا عنكْ؟

        (يُخاطبُ ليلى)

        أنت الشمسُ الطالعةُ بأفق سمائي السوداء

        أنتَ النهرُ المانحُ أرضي الجرداءْ

        (فترة صمت)

حلمي: (متغنيا) أظلُّ أُحدِّثُ طيْفَكِ

        حتّى يجيء الصَّباحْ

        ويجتاحَ هذي الحقولَ

        ويملأَ تلكَ البِطاحْ

        وأنتِ تَصاممْتِ

        حتّى مَلَلْتُ الصِّياحْ !

        . . .

        أأشكو عذابي إذنْ أمْ أُواري الجراحْ؟

محسن: (يقرأ من ورقة)

          هذا منْ شعرِكَ يا حلْمي: ..

        .. وقبلَ ربيعٍ يُناوِرُ

        ترفعُ ليلى كؤوساً

        منَ العشقِ

        تنسى أسىً حيَّرهْ

        وقبلَ خريفٍ ..

        تُفاجئُ عاشقَها بالليالي الملاحِ

            لتسكُبَ فوقَ اللظى سُكَّرَهْ

        وتأْسُوَ جُرْحاً ..

                       أضاءَ لياليَها المُقْمرهْ!

        (يظلم نصف المسرح الأيمن تدريجيا، ويظهر في نصف المسرح الأيسر قيس وليلى بين كثبان رملية، وعلى البعد منظر واحة)

أحمد: تعودين أحلى

        فيُدهشُني في الصَّباحِ اكتمالُكِ،

        تصعدُ عيناي قبةَ أفقكْ

        إلى الحلمِ أمضي ..

        عمودُ الضُّحى لا يُجاوبُ نبْضي !!

       

       

        أبْقى وحدي

          أُبصرُ أشكالاً أُخرى ..

          لا تسطعُ في ضوءِ البدرِ

          .. وتُطمِعُني في فيْضِ النَّهْرِ

          وفي ينبوعِ السِّحْرِ

           .. وتُفَّاحةُ حُلمي ..

          .. تكتبُ للفجرِ رحيقَ صباهُ ..

          وتفتَحُ للوعدِ رؤاهُ ..

         

          .. لماذا أحزاني تستشْري ..

          وتمورُ بصدْري ؟

          هأنذا أُبصِرُني ..

المزيد


النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (3)

أبريل 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (3)

 

الفصل الأول

(المشهد الثالث)

 

(المنظر السابق نفسه، الإضاءة مركزة على وجه «محسن» مساعد المخرج، وحركة يديه، خلفه حلمي، وسلوى، وأحمد)

محسن: لا أدري عمَّ يتحدَّثُ هذا المذياعْ !

        بل مذياعانْ

        (يشير إلى «أحمد» الذي يمثل قيساً، و«سلوى» التي تمثل ليلى)

        قيسٌ .. ليْلى

        ماذا أبصرُ في هذا المشهدْ ؟

        هلْ هذا قيسٌ

        هل هذي صورةُ ليلى؟

        أبصرُ شبحَ امرأةٍ فوقَ الكرسيِّ

        (تعدل «سلوى» من جلستها)

أحمد: (ممثلاً) لا .. لا

        كوني في شرْنقةِ الضَّوْءْ

        في الزَّاويةِ الأُخرى

                       منْ قلبي المُثْقَلْ

        (يتركز الضوء على قيس)

حلمي: (في سخرية) ذاكَ الفارسُ قيس

        جاءَ يُراوِغُكُمْ بعضَ الوقْتْ

        يا أبناءَ القرنِ العشرينْ

        يملؤ سلَّتَهُ المحْشُوَّةَ بسهامٍ وسيوفْ

        بالتفّاحِ الأمريكيّْ

        وثمار المانجو

        (متراجعاً)

        قد يُسعدُنا الليْلهْ

        منْ خلفِ أدائكَ يا أحمدْ

        (يبدو قلقاً، ينظر في ساعته، يخاطب نفسه)

        لا أدري هلْ يُتحفُنا بجميلِ الشعرِ الفتّانْ

        أوْ يُشقينا

        باللغْوِ من القوْلِ المكرورِ الأسْيانْ

        والثرْثرةِ الفجَّهْ …

        أوْ يُلقينا في نهْرِ الأحزانْ ؟

محسن: دعْنا نشهدْ يا أستاذْ!

حلمي: يا سلوى أنتِ الليلةَ ليلى

        (معتذراً) معذرةً أقصدُ أنْ تتلاشى سلوى

        في ليلى

سلوى: أعرفُ يا أستاذْ

حلمي: ليلى أنثى بدويّه

        ماذا تعني أنثى بدويّه ؟

        تحفظُ أعرافَ قبيلتِها

        وتقابلُ منْ تهواهُ بليْلْ

سلوى: (تتصنّع الحياء)

حلمي: هذي الأُنثى تشعرُ بالنَّشْوَهْ

        إذْ تحمِلُ يدُها البيْضاءْ

        ميزانَ العدْلِ القبليِّ

        فلماذا لا يلتفِتُ إليها الكوْنُ المُعْتَلّْ ؟

سلوى: ماذا تقصدُ يا أستاذْ؟

المخرج: (يضرب صدره بيده) يا ضيْعةَ أمْري!

محسن: قيسٌ .. أوْ ليلى في القرنِ العشرينْ؟!!

        هذا نبْضُ خطابٍ ميِّتْ

حلمي: محسنُ يلغو ، لا يُفْصِحْ

        هلْ يحشو أرؤسَكُمْ باللغْوِ الدَّاجِنِ

        والنَّوْمِ الآسِنِ

                       والأحزانْ ؟

محسن: عفواً يا أستاذ

        (يتساقط رذاذ اصطناعي)

حلمي: هذا مطَرٌ يعزِفُ في الباديةِ المشتاقةِ أُغنيَةَ التَّكْوينْ

        هلْ يغسلُ أدرانَ بني عامرْ؟

        (في تأمل)

        الشمسُ الخجلى .. تتسلَّى

        تحمِلُ في يدِها السِّكِّينْ

        هذا قيسٌ هذي ليلاهُ تُناجيه:

محسن: (كأنه يستدرك) بل قيسٌ يتحدثُ يا أستاذْ

        كيْ تسمعَ ليلى وتردُّ عليهْ

حلمي: (يتنحنح، يمسك في يده ورقة يقرأ منها)

        أيتها المهرة ، آتٍ من وجعِ الصبحِ الغافي

        في سيفِ الفارسِ

        كوني صدْراً منْ نارٍ يُلقيني في الهاويةِ المُرَّةِ

        كوني صقْراً يذبحُ صمتَ الليلِ القارسِ

        يخرجُ منْ هاويةِ العار، ويصرخُ في الصحراءِ العربيَّةِ

                       والريحِ الصَّرصرْ

        يبقرُ بطن الوجع الكاذِبِ في قلب الموَّالِ الأخضرْ !

محسن: (مصفقا) ما أروع! ما أحسنَ!

        (يأخذ الأوراق من حلمي)

حلمي: (مخاطبا «أحمد»، الممثل الذي يقوم بدور قيس)

        هيّا خاطبْ تلكَ الصحراءَ العربيهْ

        جوِّدْ صوتَكَ، فخِّمْهُ

        وتذكَّرْ أنا قدْ نعرضُ هذا النصَّ الثائرَ بعواصمَ أخرى

        فلتتقمّصْ روحَ العاشقْ

أحمد: أيتها الصحراءُ الشاسعةُ القاتلةُ ..

        أأقْطعُ وحْدي في الليلِ مفاوزَكِ ؟

        وهذي مهرتُكِ الحُرَّةُ تُلقيني عنْ صهْوَتِها،

        أحلِبُ ضرعَ الوَحْدةِ

        أبكي زمناً يتسرَّبُ من بيْنِ أصابعِنا

        هذا جيشُ الأعداءِ يُحاصِرُني في قارعةِ طريقٍ

المزيد


النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (2)

أبريل 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (2)

 

الفصل الأول

(المشهد الثاني)

 

(مجموعة من الكراسي. مساعد المخرج «محسن» حوله مجموعة من الشباب)

محسن: (كأنه يستكمل حواراً سابقاً)

        هيّا يا أحمدْ

        نستكملُ مشهدَنا الخامسْ

        قيسٌ يهذي بالشعر

        ويُقابلُ عمَّهْ

        والدَ ليلى

        ويقولْ …

        مُنْفجِراً في صوتٍ يُثقلُهُ الحزن

أحمد: هيا يا أستاذ

        (ينظر للإضاءة التي تتركّز عليه، ولا يظهر غيره)

        صرنا في هذي الأيام العبقةِ بالمكرِ

        نُعاقرُ قولَ الساسة

        ننحتُ بأظافرنا تمثالَ الأضَّدادِ

        وتفقد ليْلى هيبتها

        حتماً

        ستموتُ المعشوقةُ بالسل

        وسأقضي نحبي هلعاً

        وتعودُ تُلازمني

        في تحقيق الهدف المنشودِ

        وتفتحُ ديوان الأخضرِ

        في الأوراق المصفرة

        أحملُ مشكاتي لأُواجهَ قبْحي

        وأُضيء بنبرة صوتي

سلوى: ما أحسنَ .. ما أروعَ!

محسن: لا .. يا سلوى

        هذا صوتُ الأستاذ

        والأستاذُ بعيدْ

سلوى: (مبتسمةً) افرضْ أنَّ الأستاذ استمعَ لهذا الإلقاء الرائعْ

        ماذا كانَ يقول؟!!

(تأخذ نظارة مساعد المخرج، وتضعها على أنفها، وتعقد يديها وراء ظهرها، وتنحني قليلاً مقلدة المخرج، ثم تقول:)

        ما أحسنَ .. ما أروعَ!

        ما أحسنَ .. ما أروعَ!

        هيا ننتقلُ لآخر مشهدْ!

محسن: (ضاحكاً) لا يا سلوى!

        سأقول لهُ

سلوى: لن يستمعَ إليكْ

        هوَ مشغولٌ بوفاةِ شقيقتِهِ الكبرى

محسن: (في تأثر) هاتفني اليومَ وقالْ

        ابنةُ عمِّكَ ماتْ يا محسنْ

        فليرْحمْها اللهْ

        سأجيءُ غداً

سلوى: فليرحمنا الله جميعاً

محسن: فليرحمها الرحمنْ

سلوى: (مغيرة مجرى الحديث، في نبرة مرحة)

        حين يجئُ الأستاذْ

        سيقولُ لكمْ

        (تقلد صوته)

        هيَ أمي ..

        ماتتْ ، تركتْني، في هذا العالمِ وحدي

        (تخرج من جيبها ورقة)

        وسأسمعُكْم ما قلتُ قديماً إذ رحلتْ أمي

        وأنا بعدُ صغيرْ

        بعدَ العاشرةِ بسبعِ سنينْ

        (في إلقاء مؤثر)

        أمي الحبيبةُ ودَّعتْ، ومضتْ إلى الدربِ الأخيرِ

        بكتِ الشموعُ على الحبيبةِ، وابتساماتُ الزهورِ

        أتُرى أعيشُ وظلُّـها ولّى ومــاتَ مع الحبورِ

        لا الدّربُ دربي بعدها، والقيْظُ أضحى كالسَّعيرِ

                     *

        أتُرى أعيشُ وأرتـقي من بعدها صعْبَ الدَّرَجْ؟

        أوْ تُشرقُ الدنيا التعـيسةُ مـــرةً أوْ تبتهِجْ؟

        وأنا الذي قدْ كنتُ أحلُمُ .. كنتُ دفّاقَ الشعورِ

        فتصرّمتْ منِّي الحياةُ، وعشتُ موتي في بكوري !

الجميع: (تصفيق)

محسن: يا سلوى، أحسنتِ

        ولنبدأ في الفصلِ الثاني

        في مشهدِهِ الأولْ

أحمد: معذرةً يا أستاذْ

        دعْنا نتحدّثْ عشرَ دقائقْ

        عن أستاذ المجموعةِ

       

المزيد


النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (1)

أبريل 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (1) 

 

الــــــــــزلــزال

(مسرحية شعرية طويلة)

***

شخصيات المسرحية

 

حلمي: مخرج، شاعر، بدين، أصلع، في الخامسة والأربعين.

إحسان: متوسطة الطول، ابنة عم حلمي، وزوجته، قمحية اللون، 40 عاماً.

محسن: ابن عم حلمي، مساعد مخرج، 30 عاما، خفيف الظل.

سلوى: ابنة عمة حلمي، ممثلة، بيضاء، طويلة، رشيقة 27 عاماً.

قيس: متوسط الطول، كثيف الشعر، شقيق حلمي، 24 عاماً.

ليلى: ابنة عم حلمي، وشقيقة إحسان، 24 عاماً..

المهدي: والد ليلى وإحسان، وعم حلمي، وكيل وزارة، 60 عاما.

ساري: شقيق قيس، دبلوماسي 36 عاما.

ورد: زميل ليلى، وصديق قيس.

أحمد: ممثل، يقوم بدور «قيس» في التجارب المسرحية.

*الزمان: 1967

*المكان: القاهرة

 

***

الفصل الأول

(المشهد الأول)

 

(تدخل سلوى بعد فتح الستار، يُلقى على وجهها الضوء الذي يسقط عليها بالتدريج، أمامها راقصة، تُلقي إليها بالتعليمات، الضوء يغمرهما بينما المسرح يغرق خلفها في الظلام الكثيف)

سلوى: حتى أوراق التوتِ الخضراءْ

        تقذفها جاكلين

        واحدةً ..

        واحدةً ..

        وتنامُ قريرةْ

        بين ذراعيْ أوناسيس

        (تُلقي على الأرض يالمجلة، بينما الراقصة تُكمل)

        وأنا مازلتْ

        واحدةً من أفقر فقراء الأرضْ

        أفترشُ الأرضَ الملساءْ

        كلَّ مساءْ

        أبحثُ في الطرقاتْ

        عن شاب ضال

        نأكل خبزاً جافا

        نشربُ أقداح الشايْ

        وننامُ بلا إعْياءْ

        أحياناً ..

        نصلُ إلى تلك الدرجةْ

        من فقْدِ الوعْيِ ..

        على أجنحة اللذّةْ

        من فرطِ الدهشةْ

        (ما أن تنتهي من نطق الكلمة الأخيرة حتى يغرق المسرح في الضوء، ويدخل محسن)

محسن: (في حركة تمثيلية) أيها الناس

        لعلكم هناك في أمريكا

        مثلما تريدُ سلْوى

        خلف جدران المساء والزجاج

        تقولون الحكايات

        (يُفهم من حركات يديه أنه يقول أي كلام)

        وتدفنون أحزانَ الخريفِ والشتاءْ

        على شواطئِ الصيفْ

        … لتسمحوا لي

        أحكي لكم حكايةً قصيرة

        عن بنتِ عمتي الأميرة

        سلوى …

        (يصعد متفرج من الصفوف الخلفية، ولا يدعه يكمل حكايته،  ويقف أمامها في سماجة مُغازلاً)

نكرة1: سيدتي الحلوة

        أرجو أن نتعرّف

سلوى: اسمي؟

نكرة1: (يهز رأسه)

سلوى:  تبغي اسمي؟

الشخص: أرجو ذلك

سلوى: سلوى محمود

الشخص: من أين؟

سلوى: من قريةٍ بعيدةٍ قصبةْ

        إحدى القرى العديدةْ

الشخص: (بكل وقاحة) ..النقيةْ!

سلوى: لكنني ..

نكرة1: لكنني يا سيدة النساء

        أكره هذه الـ«لكن »

        دون بقية الكلماتْ

        في قاموس الأشياءْ

        لو حُذفتْ تلك الـ«لكن »!!

سلوى: ما كانتْ تجدُ السيدةُ البيضاءُ الواقفةُ أمامكْ

        ما تحكيه الليلةْ!

نكرة2: هذا أفضل!

        فأنا أتعذّبُ كلَّ مساءْ

        حينَ أجيءُ إلى هذا المسرحْ

        أقطعُ منْ قوتي نصفَ جنيْه

        كيْ أشهدَ هذا الوجْه

        يحكي قصتَه المكتوبةْ

        كم كنتُ اُفكِّرْ

        كم كنتُ أودّْ

        لو تعدلُ قامتَها سلوى

        وتقدم قصةَ فتاةٍ مصرية

        تبني ـ في هذا المجتمع العاملْ ـ

        مصرَ الغدْ

        (تضع وجهها أكثر في الأرض)

        يا سلْوى ..

        هذا اسمُكَ معذرةَ

        أنطقُهُ دونَ إضافاتٍ أوْ تعديلاتْ

        (يتلعثم نكرة 2، بينما سلوى تعدلُ قامتها، وتبتسمُ قائلةً في رقة)

سلوى: هذا ـ ما تُبصرُ ـ لستُ أنا!

        هذا شخصُ ثانٍ في نص تجريبي

        فأنا ـ معذرةً ـ

        .. لستُ فتاةً ساقطةً تبحثُ عن شابٍ ضالْ.

نكرة1: دعْها تكملْ

نكرة2: أرجو أن نستمتع في ليلتنا الصيفية

        بحكايتك المرويَّةْ

        لكني كنتُ أريدُ حكايةَ ناسْ

        منْ هذا المجتمعِ العاملْ

        لكنْ باسمِ التجريبْ

        تبتعدونَ عن الواقعِ والفنْ

        والآن

       

المزيد


النص الكامل لمسرحية «الفتى مهران 99» لحسين علي محمد (2)

أبريل 28th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية «الفتى مهران 99» لحسين علي محمد (2)

 

الفصل الأول

«اللوحة الثانية»

 

الحاجب: مولاي

          بالباب ثلاثون

          من عظماء التاريخ

الملك: لم جاوا ؟

الحاجب: جاءوا يحتجون على فرمانك

الملك: (مستغربا)

          لكني لم أصدر فرمانا

الحاجب: عفوا، أمرك

          عدم الشربِ من النهر

الملك: (محدثا نفسه)

          لكني لست مليكا من سكان الأرض

          هل تذكر ؟

          إني مولودُ في المريخ

          مخلوقٌ مريخي

          كنت مصارعَ ثيران

          لكني حين هبطت إلى الأرض

          كي أحكم دفتها حتى لا تتأرجح أكثر

          حتى لا تسقط في بحر التيه

          أبصرت الناسَ كناس في المريخ

          لا فرق !

          لم أشعر بالغربهْ!

          (متذكرا)

          ماذا قلت ؟

          عظماء الـ …

الحاجب: عظماء التاريخ

الملك: لا يعجبُني هذا السيد

          التاريخ

          لكني أعشق زوجتَهُ (الجغرافيا)

          امرأةٌ طيبةٌ .. وودودهْ

          (مستدركا)

          عظماء التاريخ ؟

          (مقهقها)

          حسنا ..

          قبل دخولهم القاعهْ

          يحسن أن يشرب كلٌّ منهمْ كوبا

          من ماء النهر الملعونْ

          (يعطي الحاجب لكل منهم كوبا من الماء، فتتحول ملامح كل منهم إلى ثور، وينبت له قرنان)

الملك: (ضاحكا) يا ثيرانَ العالمِ ثوروا

          ضدّ خداعِ القادهْ

          (متأملا)

          خرجوا من صفحات الكتب الصفراءْ

                   كتبِ التاريخْ

          وحدانا، جرذانا

          أكلوا، تخموا

          صاروا ثيرانا

          (يخاطب جمهور الصالة)

          جاءوا كي يستولوا في التّوِّ على العشبْ

          وتموتوا جوعا !

الحاجب: (يهم بالخروج) هل تطلب مني شيئا يا مولاي ؟

الملك: أدخل طابور الثيران

          لا .. لا .. لا تذبحْهم

          أقصِ السكين الآنْ

          (يدخل طابور طويل من الزعماء التاريخيين)

الملك: من أنت ؟

نكرة رقم 1: هتلر

الملك: إنك تعجبني هذي الأيام

          ويعيبك أنك لم تقتل هذا العالم كلَّه

          وتركتَ أجنته تسبح في الأرحامْ !

          (يشير له برأسه، يدخل، يتقدم الثاني)

الملك: من أنت ؟

نكرة رقم 2: أنطونيو

الملك: لا أعرف شيئا عنك

          (متذكرا)

          آهٍ .. في "مصرع كليوباترا" شيءٌ عنك !

          كنتَ عشيقا وقحاً

          (يشير له برأسه، يدخل، ويتقدم الثالث)

الملك: من أنت ؟

نكرة رقم 3: قمبيز

الملك: إنك كلب

          لكني منذ قرونٍ أحلم

          بطعامٍ فيهِ غضاريفُ كلابْ !

          (يشير له برأسه، فيدخل، ويتقدم الرابع)

الملك: من أنتِ ؟

نكرة رقم 4: كليوباترا

الملك: لستُ عدوا لك

          يا فاتنةَ العينينْ

          يا حمراءَ الشفتينْ

          أنا إنسانٌ مرِّيخيْ

          لا أحملُ أحقادكمُ الأرضيّهْ

          لستٌ مبارزَ نسوهْ

          لكني أطمعُ أن ألتهمك في نشوهْ !

          (يشير لها برأسه، تدخل، فيتقدم الخامس)

الملك: من أنت ؟

نكرة رقم 5: موسوليني

الملك: إيطاليٌّ وخبيث ؟!

         

المزيد


النص الكامل لمسرحية «الفتى مهران 99» لحسين علي محمد (1)

أبريل 28th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية «الفتى مهران 99» لحسين علي محمد (1)

 

الفتى مهران 99

***

 

 

الإهْــداء

 

إلى محمد سعد بيومي

الشاعر والصديق

 

***

 

شخصيات المسرحية

*الملك.

*الملكة.

*الوزير.

*الراوي.

*القاضي.

*المؤدب.

*مهران.

*مي: زوجة مهران.

*هاشم.

*سلمى: زوجة هاشم.

*الطبيب.

*الحاجب.

*مسرور السياف.

*بعض نكرات مسرحية.

 

***

الفصل الأول

 

«اللوحة الأولى»

 

الراوي: بطلُ حكايتنا الليلهْ

  ملكٌ صعدَ إلى الكرسيِّ مساءُ في غفْلهْ

  لما انتبه الناسُ إليه

  صافحَهمْ فرداُ فرداً

  قالَ: أنا روحي تسري فيكمْ

  أمنحُكمْ مالاً، أغذوكُمْ

  يترقرقُ في مائي السرُّ الأعظمْ

  لا أنطقُ إلاّ بالحكمهْ

  ما أُبصرُهُ في النومِ يكونُ حقيقهْ

  (يكف عن استرساله فجأة، ثم يُكمل)

  بعدَ قليلِ ستروْنَهْ

  قد أفزعه حلمُ أبصرهُ منذٌ قليلْ

  هلْ أتركُهُ يحكي حلمهْ؟

  مازالَ أمامي بعضُ الوقتْ

  (ينظر بعين قلقة إلى ما وراء الستار)

  الملكُ الغاضِبٌ يأتي بعد قليلْ

  هل يأتي في طيبتهِ الخضراءْ

  أم يأتي في جبروتِ العظماء؟

  (قلقا .. يجيبُ عن سؤاله ببطء)

  لا أدري!

  (صمت)

  سيحدثكم عن حُلم أبصره منذ قليل

  هل أتركه يحكي حلمه؟

        مازال أمامي وقتٌ لأقول:

        جفَّ النهرُ، وغاض الماء

        في حلمِ للملك (العادلْ)

        ـ معذرةً ! هذا لقبه ـ

        فاجتمع الملك قليلا ورجالَ القصرِ

        .. وأصدرَ في التوِّ بيانا

        يطلبُ فيهِ من الشعبِ الطيبِ

  أن يمتنعَ عن الشربِ من النهر

  معذرةً !

                 الملكُ يجيءُ الآنْ

  فلأترككم في حضرتِهِ

  لكن يحسنُ قبل دخوله

  أنْ أروي ما أبصرتُ مساءَ الأمسْ

  ولنجعلهُ مشهدنا الأولْ

          (يجري المشهد خلف ستارة رقيقة، فتظهر الأحداث كأنها أطياف، المشهد في ديكور غير محدد يمكن أن يحتل مكتبا للتأمين، أو عيادة طب نفسي، أوحجرة صالون، وينبغي أن يتوفر أريكة، وطاولة، وكرسي هزاز يجلس عليه الملك).

الملك: (لنفسه) ها أنت ترى

   يا ملكَ المملكةِ العظمى

   كمْ صارتْ قاسيةَ أيَّامُكْ

   لا تنعمُ في الليلِ بنومٍ هادئْ

   (متراجعا)

   لا أدري لِمَ يخذلُني شعبي الطيِّبْ

الملكة: فيمَ ؟

الملك: لم لا يمتنعُ الناسُ عن الشربِ من النهرْ ؟

   لمَ لا أجد الشعب شُجاعا ؟

الملكة: (مستنكرة) أتسمي تلك شجاعهْ ؟

الملك: … ولم لا ؟

الملكة: ماذا تقصد ؟

الملك: يسمع شعبي، ويُطيع

   وإذا سمع الشعبُ كلامي وأطاعْ

   فسأمنحُهُ صكَّ سعادتِهِ الأبديَّهْ !

الملكة: كيف ؟

الملك: لن أكشف عن ذلك إلا في حُلمي القادم !

الملكة: (مسيطرة) لكنك تقدر أن تُفضي لي

الملك: أجعل شبانَ المملكةِ جميعاً

   يُبدون فحولتَهم للنسوهْ !

الملكة: والنسوه ؟

الملك: يستمتعن !

الملكة: ومقاييسُ الأخلاقْ ؟

الملك: (لا يرد، مترنماً)

   با بلدي ..

   يا أرضي الطيبةَ الخِصبهْ !

   يا أرضَ الشمسِ الساطعةِ

   وأرضَ النهرِ المانحْ

   (حزينا)

   كوني جنّةَ دنيانا

   لم لا يسمع شعبك ويُطيعْ ؟

الراوي: (آمرا) يكفي هذا …

   فليدخل

   ولأترككم في حضرته

          (يتراجع الراوي، ويدخل الملك ويدخل خلفه الوزير).

الملك: (للوزير) ماذا قلت ؟

          لكأني لم أسمعْ

          (في شك)

          أصحيحٌ قولُكْ ؟

الوزير: قدرٌ يا مولاي !

          هل نقدرُ أن ندفعَهُْ؟

الملك: (في ذهول) والملكةُ أيضا ؟

           بعد طويلِ العشرهْ

          تشربُ من ماءِ النهرْ ؟

          تُسقطُ حلمي في أرضِ العصيانْ ؟

الوزير: واحزناه !

          قدْ شربَ جميعُ رعيَّتِكَ الآنْ

          (فترة صمت)

الملك: والملكة قد شربت ؟

الوزير: (مرددا دون وعي) والملكة قد شربت !

المزيد


النص الكامل للمسرحية الشعرية «بيت الأشباح» لحسين علي محمد

يونيو 8th, 2007 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل للمسرحية الشعرية «بيت الأشباح» لحسين علي محمد

 

*نشرت الطبعة الورقية عام 1999م عن سلسلة «أصوات مُعاصرة»

 

شخصيات المسرحية

 

*الراوي

*الملك خوفو

*الملكة

*الحاجب

*هامان: كاتم الأسرار

*الشاعر

*أمين البلاط (خادم الملك)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

 

«اللوحة الأولى»

 

      (أمام خيمة ملكية ، الصحراء تحد الأفق ، الراوي    

      وأمين البلاط والحاجب)

الراوي: سلام الله عليكم و …

الحاجب: (متدخلا) أرجوك

الراوي: (كأنه فوجئ) يا هذا معذرةً

      دعني أُكْمِلْ

الحاجب: (متدخلاً بفظاظة أكبر) لا ترفعْ صوتكْ

      حتى لا توقظْ مولانا منْ غفوتِهِ اليوميَّهْ

      فالملكُ الأعظمُ خوفو

      لا تُعجبهُ الضَّجَّةُ في الطُّرقاتْ

      أو في الحمّاماتْ

      أوْ في الساحاتْ

      ولذا ..

      تَرَ كَ البناءين الأغْواتْ

      يبْنونَ الهرمَ الأكبرْ

      إذْ أبْصَرَ جمهمو الصَّاخِبْ

      لا يتحاوَرُ بالكلماتِ / الكلماتْ

      بلْ يرجُمُ بعضَه

      بالأحجارِ الكلماتْ

الراوي: هل تقصدُ أنَّ الفرعوْنَ الأعظمْ

      هَرَبَ من الأرْضِ الطيبةِ

                   بسببِ الضجةِ

                   والسوقةِ

                   والأحجارِ الكلماتْ ؟

الحاجب: لمْ يهربْ بالضَّبْطْ

أمين البلاط: هاجَرَ مثَلاً ؟

الحاجب: (يزم شفتيه كأنه ليس متيقنا)

      بالضَّبْطْ !

      بالضَّبْطْ !

الراوي: ولماذا نهجرُ أرضَ الأجدادِ الخضراءِ

                   ونأتي للصَّحراءْ ؟

الحاجب: حتى ننشرَ نورَ المعرفةِ الأعظمْ

                   في كلِّ فضاءْ

      ونُروِّضَ أفيالَ الصحراءِ

      كما روّضْنا من قبلُ تماسيحَ الماءْ

الراوي: ماذا تقصدْ ؟

الحاجب: (مراوغاً) نبني الأهرامات

      في أرجاءِ الأرضِ القحْلاءْ

      ونذكِّرُ من يفجُرُ أو يتجبَّرُ في هذا العالمْ

      أنَّ الموْتَ قريبْ

الراوي: (مستنكراً) هلْ يجهلُ أَحَدٌ هذا ؟

الحاجب: (في فخر) لا يعرفُ هذا

      إلا نجمٌ يسبحُ في فَلَكِ الفرْعوْنْ

الراوي: (ساخراً) أوْ فرَسٌ يركضُ في مملكةِ الفرسانْ

      (فترة صمت)

      لكنْ قُلْ لي

      هلْ ستُبشِّرُ برسالتِكَ العدميَّهْ

      في هذي الأرضِ القحْلهْ ؟

الحاجب: حاشا لله !

      بلْ ينشرُها مولانا الأعظمُ خوفو نفسُهْ

الراوي: لكنَّ السيدَ (خوفو) هذا مقْوالٌ وكسولْ

      لا يقدرُ أنْ يفعلَ شيئاً

      إلاّ أنْ يبني هَرَماً !

الحاجب: (في حدة) ألمسُ في قولك هذا تعريضاً وقِحاً

      (مقلداً في كبر ، وفي تأفف)

      لكنَّ السيدَ (خوفو) هذا مقْوالٌ وكسولْ

      لا يقدرُ أنْ يفعلَ شيئاً

      إلاّ أنْ يبني هَرَماً !

      (في صلافة)

      وهل الهرمُ الأكبرُ شيْءٌ تافهْ

      حتى تتكلّمَ عنهُ بهذا القدْرِ من الخِفَّهْ ؟

الراوي: لا تغضبْ منَّي

      انظر حولَكْ

      (يشير إلى التلال الرملية والهضاب)

      تجد الأهرامَ بكلِّ مكانْ

      ولذا لا نحتاجُ لأمْرِ مليكِكَ هذا

      بلْ نحتاجُ لرجلٍ يمْلِكُ ديناميتْ

      ويُفَجِّرُ هذي الأهراماتِ ،

      ويُنشئُ مزرعةَ حليبٍ للأطفالْ

      مُدُناً / مصنعَ صُلْبٍ / بيتاً متواضعْ

      حتى لا نسكنَ في الأكواخْ

الحاجب: الجوُّ شديدُ الحر

      ولذا يحسنُ أن نسكنَ في الكُوخْ

      حتى لا يتعبَ صدْرُكَ منْ أجهزةْ التكييفْ

الراوي: لكنَّ الكوخَ / الخيْمهْ

      لا يستُرُ عوْراتِ النسوهْ

      فالأعيُنُ تتلصَّصٌ

      كيْ تُبْصِرَ نهْداً ، رِدْفاً ، خَصْراً

      والأولادُ كثيرونْ

      قُلْ لي كيفَ أُمارسُ معْ زوجي السمْراءِ الحبْ

      في متْرٍ في متْرينْ ؟

      والأولادُ / الأوغادْ

      يجعلُ وحشُ الجوعِ الماردِ أعينَهمْ مثقوبهْ

      لا تُغمِضُ ابداً

      (مأخوذاً)

      إني أُبصِرُ حَرَكَهْ

     

المزيد


النص الكامل لمسرحية «الباحث عن النور» لحسين علي محمد (2)

نوفمبر 27th, 2006 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مسرحيات شعرية

النص الكامل لمسرحية «الباحث عن النور» لحسين علي محمد (2)

 

 

المنظر الثاني

 

أنيس: طاب صباحُك يا جندب

أبو ذر: (يفرك عينيه) هل عُدتَ أنيْسُ ؟

أنيس: عدتُ، وقد أصبحت

  (يتردد، ثم يقول) لا أدري كيف أقول ؟

أبو ذر: من أين ؟

أنيس: من مكّهْ

أبو ذر: إني أبصرُ في وجهك كلمات مختنقات

  هل تصدقُني القولْ ؟

أنيس: كنت ..

  (شارد البصر، يلم شتات نفسه)

  .. عند "بَحِيرا" في الشام

  أبصرتُ هناكْ

  رجلا نصرانيا من مكهْ

  يُدعى ورقَهْ

  أخبرَنا أن بمكةَ رجلاً يأتيه الوحْيْ

  .. ويدعو لإلهٍ واحدْ

أبو ذر: كمْ أشتاقُ لرؤيتِهِ

أنيس: (مكملا) .. فذهبتُ إلى مكهْ

  قلتُ لنفسي

  ها أنت أنيسُ ببيتِ الله

  (متأملا)

  في مكةَ يغتسلُ من الحزن القلبْ

  تبرأُ من أحزانِ مازالتْ تعصفُ باللب

  فاملأ راحتك من الشوقْ

  واستمتعْ بفيوضاتِ الحبْ

  وتبوّأ مقعدك بدار الندوهْ

  قد يسمو الجسدُ المثقلُ بضلالاتٍ شتى

  .. أو تصلُ إلى ما يشفي روحك !

أبو ذر: هل أبصرتَهْ ؟

أنيس: كنتُ أسيرُ جوارَ البيتْ

  أبصرتُه

  يدعو الناسَ لدينِهْ

  والقولُ جميلٌ لاأذكرُ شيئا منه

  (متأملا)

  ما أعمقَ ما بلغت مني كلماتُه !

  أبعدت الظلمةَ والشِّرْكْ

  جعلتني أبصر للدنيا مغزى ..

  كلماتٌ يخفقُ قلبك يا جندب لو تسمعُها

أبو ذر: والناس

  في مكهْ ؟

  ما موقفُهُم منهْ ؟

أنيس: بعض القوم أجاب نداءَ الحق

  لكن كثيراً من أعيانِ القومْ

  انفضوا من حولهْ

  ويقولونْ:

  ـ هذا شاعرْ

  ـ أوْ ساحرْ

 

المزيد


التالي