لوحة وفاء النيل ـ للفنان عبد العزيز تاعب

فبراير 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

 


لها أون لاين تنشر ملخص رسالة الماجستير في شعر حسين علي محمد

يناير 9th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

ملخص رسالة الماجستير في شعر حسين علي محمد

أ. أ. د. حسين علي محمد

القاهرة ـ فرج مجاهد عبد الوهاب: «يقدم هذا البحث نموذجا شعريا معاصرا يجهله كثيرون، عن أحد الأصوات الشعرية المعاصرة في محافظة الشرقية… حالة هائمة من الاغتراب عبر عشرين عاما من الترحال المتواصل.. كونت وجدانه، ورسخت قدرا هائلا من التأزم في مخزونه الانفعالي. إنه الشاعر حسين على محمد أو الصوت المرتحل دائما في الشاطئ الأخر..

كتب شاعرنا عبر مدة الدراسة ما يناهز الثلاثة عشر ديوانا فأعطى لقرائه مساحة شافية من التدبر الموضوعي، وأعطى لنقاده مساحة أرحب من التدبر النقدي والفني، وعكس في إنتاجه هذا قدرا هائلا من همومه الخاصة، التي تنطلق دائما من الحيز الاغترابي النفسي، كذلك الهموم الجمعية التي تشكل وجداننا المعاصر المتأزم، والمتعطش إلى صنوف من الطمأنينة النفسية والوجدانية والاجتماعية والاقتصادية».

بهذه السطور يقدم الباحث السيد مختار جاب الله الحسيني القهوجي لبحثه الذي نال عنه درجة الماجستير بدرجة امتياز مؤخرا من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة المنصورة 2007م، تحت إشراف الدكتور عبد الحميد عبد العظيم القط أستاذ الأدب والنقد بكلية التربية جامعة المنصورة ود. مختار عطية عبد العزيز أستاذ الدراسات البلاغية المساعد بكلية الآداب جامعة المنصورة، واشترك في المناقشة د. حلمي بدير أبو الحاج الأستاذ المتفرغ بآداب المنصورة ود، محمد مصطفى أبو شوارب رئيس قسم اللغة العربية بكلية التربية جامعة الإسكندرية.

والرسالة تقع في ما يقرب من (760) سبعمائة وستين صفحة وتنقسم إلى تمهيد وبابين ثلاثة وتوصيف إحصائي وقد اتبع فيها الباحثُ المنهج التكاملي الذي يوظف المناهج النقدية الأخرى مجتمعة للبحث والتحليل، مثل المنهج التاريخي والمنهج النفسي والمنهج التحليلي الموضوعي ثم المنهج الفني.

في التمهيد يقدم الباحث تعريفا شافيا بالشاعر الذي ولد بقرية العصايد مركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية بمصر في الخامس من مايو سنة1950م، ودخل الكتاب وهو دون السابعة فأتم حفظ ما يقرب من نصف القرآن، ثم ترك الكتاب ليكتفي بالدراسة المدنية. وكانت لتلك النشأة الدينية في القرية آثارها في تحديد التوجه الثقافي له، فظهر ذلك في إنتاجه الشعري والتوجه القرآني.

ويعترف الشاعر بفضل والده عليه الذي كان يعمل بالتجارة وكان يلبى كل احتياجات الشاعر التي تختص بالقراءة حتى أنه اشترى له (سيرة النبي) لابن هشام و( صحيح مسلم ) و(تجريد الأغاني ) لابن واصل الحموي وهو في المرحلة الإعدادية. بالإضافة إلى نحو خمسمائة كتاب من سلاسل وزارة الثقافة. الأمر الذي ساعده على نشر مقالاته وهو في الصف الأول الثانوي. بمجلة الإصلاح الاجتماعي عن مجموعة ( لغة الآي أي ) ليوسف إدريس الذي كان معجبا به. وتواصلت المسيرة في الجامعة في قسم اللغة العربية بآداب القاهرة فتأثر بالأساتذة الدكاترة: شوقي ضيف، ورشاد رشدي، وحسين نصار، وعبد المحسن طه بدر، وعبد المنعم تليمة، والنعمان القاضي.

ثم عمل بالتعليم العام بعد حصوله على الليسانس، ثم تقدم للماجستير فحصل عليها في المسرح الشعري عند عدنان مردم. كما حصل على الدكتورة في الأدب المعاصر سنة 1990م.

وكان أول مقال في حياته نشر في مجلة «الرسالة» عام 1964م بعنوان «أفريقيا في شعرها شم الرفاعي»، ثم نشر مقالين أو ثلاثة في بريد القراء بمجلة «الثقافة»، ثم نشر أول أعماله وكان ديواناً بالعامية المصرية بعنوان «عشان مهر الصبية» في بداية 1969م ثم نشر الديوان الثاني «المغناوي» في منتصف 1972م، عن سلسلة «اخترنا للفلاح»، بعدها ترك شعر العامية إلى الآن.

وأصدر عشر مجموعات شعرية في فترة الدراسة، هي: «السقوط في الليل» 1977م، و«شجرة الحلم» 1980م، و«أوراق من عام الرمادة » (1980م)، و«رباعيات» 1982م، و«الحلم والأسوار » 1984م، و «الرحيل على جواد النار» 1985م، و«حدائق الصوت» 1993م، و«
المزيد


أنت .. والقمر الأسود!

سبتمبر 25th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , شعر, مختارات


أنت .. والقمر الأسود!
 
شعر: حسين علي محمد
(إلى ظلي الذي لا يُفارقني:
ح.ع.)
 
ترنو للقمرِ الأسودِ، لا يبرقُ
يمضي للمجهولِ وراءكْ!
غاضتْ فيك البسمةُ
هذا الصقرُ المشغولُ بجيفٍ نتنهْ
عادَ يدقُّ الأبوابَ؟
ويسألُ عنْ ترحالٍ رجالٍ
حملوا في الليلِ قبورهمُ ..
(كانوا يمشونَ بأرضٍ زلِقَهْ)
تُطلِقُ ضحكتكَ الميْتةَ وتقهقهُ
عاليةٌ ضحكتُك ..

المزيد


قصيدة «الغزالة» للدكتورحسين على محمد: قراءة وتحليل

أغسطس 30th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

 

قصيدة «الغزالة» للدكتورحسين على محمد: قراءة وتحليل
بقلم: د. نادر أحمد عبدالخالق
(1)
الغزالة
شعر: حسين علي محمد
 
قُزحيَّةُ الألْوانِ في قممِ الجبالِ
قَمْراءُ في أَلَقِ اخْتيالِ
في ثغْرها بعْضُ القصائدِ
والحروفُ مُهمْهِاتٌ
هلْ ستبدأُ بالنِّزالِ؟
في بدْءِ أحرُفِها الرَّشيقةِ ..
تصْهلُ الرَّغَباتُ في جسْمٍ تدلَّلَ بالجَمالِ
في غابةِ الأطْيافِ غابتْ
والمَدى رحْبٌ
ووقْدُ الحبِّ يعْصِفُ بالخَيَالِ
ماءٌ لهذي الأرْضِ
يرسُمُ بحْرَهُ في الأوْجِ
يُطلقُ سُفْنَهُ في الموْجِ
يرفعُ صوتَهُ في موكبٍ للحجِّ…
أيْنَ غزالةٌ طارتْ من المجنونِ في قممِ الجبالِ؟
صنعاء 25/11/1986م
*
تحليل العنوان:
الغزالة: مصطلح ودلالة، يذهبان بالنص إلى حقيقتين، أولاهما: العنوان وثانيهما: المعنى القريب المعروف: وهو الحيوان البرى، الذى يعيش فى المراعى الخضراء، يطارده الإنسان والحيوان، وهاتان الحقيقتان: لا تحتاجان إلى تأويل أو تعيين أو تفسير، وهما كما هما، لكن التحليل يفرض نفسه عندما يكون النقل والتمثيل والقياس، أدوات استخدمها الشاعر حسين على محمد، فى وصف صورة مرئية ليس للحيوان وروعته وجماله ورشاقته ورمزيته القريبة والبعيدة فقط، وإنما يتعدى الوصف إلى ذات الواصف نفسه، والعملية التركيبية للحالة النفسية، وتفسيرها بالحركة والصورة التى عليها الغزال، وهى ليست للغزال فى المقام الاول بقدر ماهى للشاعر والتعبير عن تجربته فى الغربة تعبيرا تركيبيا يكشف لنا قدرا كبيرا من معاناته، والاحتماء خلف رمزية الغزال. وهذا يجعلنا أمام أمرين على مستوى التصوير:
أحدهما : موضوعى
والآخر : فنــــــــــى.
الموضوعى: وهو العملية التشكيلية التى قامت عليها القصيدة، والفنى: وهو مايمكن أن نطلق عليه التصوير المرئى أو المشاهد وهو نوع من التصوير المستحدث فى شعرنا العربى، وما جعله تحديثا أو جديداً أن الشاعر العربى قديما كان يصف مجردا، ولايهتم بوصف ذاته أو دمج الحالين إلا فى القليل النادر. وأعتقد أن ذلك كان يرجع لقرب المعايشة للموصوف المحكي. وحديثاً أصبح التصوير مرئيا مشاهدا وليس مسموعا فقط، والدليل على ذلك ما نراه فى صورة غزال الدكتور حسين على محمد الذى نعتها بالأنثى مبالغة فى خلع المعنوى على ذات المحسوس.
أمر أخر وهو التركيب اللغوى النحوى لمدلول العنوان وهو أن الغزالة ( العنوان) مبتدأ خبره النص، والنص وصف وتجسيد ومحاكاة تعود على الموصوف كدلالة أولى، وتعود على الذات الشاعرة كدلالة ثانية. ومن بين الدلالاتين يمكننا الوقوف على البعد النفسى للنص والشاعر وهو الشوق ولوعة الفراق والحنين إلى الوطن والأهل والأحباب.
النص التشكيلى المصور:
وهو النص الذى يقوم على الصورة أساساً، والذى يقدم دلالات متعددة للصورة المركبة والتى ترى أكثر ما تسمع، وقد استطاع الشاعر أن يقدم لنا وصفا بصريا فى المقام الأول، حيث نقل المشهد المصور نقلا دقيقا وكأنه لوحة ترى وتشاهد أكثر ماتسمع؛ ويمكن تسمية ذلك بالصورة البصرية التى تعتمد على حاسة البصر حيث تضارب الألوان وتعدد الحركات والأفعال والتأثير على لب وعقل القارىء والمشاهد، وذلك بفضل الخاصية البيانية البلاغية التى استأثرت بالتشبيه والاستعارة والخيال والتمثيل والرمز، وكلها أساليب اعتمد عليها النص اعتمادا مباشرا .
الصورة الشعرية (البصرية) / (المرئية):
وهى التى تعنى القصيدة المشاهدة بجانب الحقيقة السمعية، وبجانب البعد اللغوى الذى يقدم مجموعة الإدراكات كاملة، والذى يقف على الأبعاد التركيبية للجملة، والفعل، والحالة الشعورية، للنص والمبدع، حيث ترى الفعل، والحركة، والإيقاع، أدوات يعتمد عليها الشاعر فى الوصف والتجسيد والمحا كاة ونقل الشعور، تماما كما يفعل الرسام عندما يستخدم الألوان والفرشاة فى نقل الصورة وإبداعها بطريقة تعبيرية دقيقة بارعة، فيحول الجامد الساكن إلى حركة وفعل وإيقاع يُرى ويُشاهَد، وذلك ماقدمه لنا الشاعر فى وصفه للغزالة وتأمل معى هذا المقطع: يقول الشاعرالدكتور حسين على محمد
قُزحيَّةُ الألْوانِ في قممِ الجبالِ
قَمْراءُ في أَلَقِ اخْتيالِ
هذا المقطع يشاهد ولا يقرأ، أو لايمكن قراءته بدون مشاهدة، حيث يغلب عليه الرسم والتصوير. فخاصية التعبير اللغوى جاءت لا حقة لخاصية الرسم والتشكيل البصرى؛ فالمقطع الأول أو السطر الأفتتاحى:
(قُزحيَّةُ الألْوانِ)   في (قممِ الجبالِ)
يحتوى مقطعين كل منهما صورة مشاهدة، وكل منهما حركة وصفية استعارية مركبة تركيبا دقيقاً، يتناسب مع طبيعة الموصوف، ويتناسب مع صفاته، ويفصل بينهما حرف الجر الذى يؤدى وظيفة تركيبية هو الآخر، ففضلا عن دلالاته اللغوية النحوية، إلا أنه يقوم بوظيفة هامة وهى الوظيفة الزمنية، حيث يتضمن معنى الظرفية، التى تبدو استثنائية، ويتضمن معنى المكانية الحالية وهو ما يتناسب مع صفة الغزال، التى لا تركن إلى سكون دائم، بل تعتمد على التنقل والحركة وعدم التوقف كثيراً، وكذلك تتحقق المشاهدة فى وصفها بالقزحية، وعدم حذف النتيجة (الألوان) ينفي أن المقصود من الدلالة فى (قزحية) هو الحركة، ويثبت ما ذهب إليه الشاعر من نسبة تعددية الألوان والحيرة فى التقاط اللون الفرد أو التمييز والثبات على صفة لونية واحدة وهوما يعكس حالة من الحيرة وعدم الاستقرار مما يدل على جدلية الصورة، ويدل على أن الصورة متضمنة نصا آخر يبدو فى الحوار الداخلي، الذى يتعدى الوصف الخارجى إلى تقديم الحالة الشعورية الوجدانية للشاعر، فالحوار مشترك بين الشاعر والغزال كلاهما حائر .. كلاهما يحوى العديد من التعبير (فالغزالة تملك الرشاقة والدلال وروعة المنظر والقدرة على التأثير المرئى – والشاعر يملك التعبير والوصف والترجمة المباشرة للصورة والحركة) والمقابلة بين الحالين، يقدم السر الكامن وراء التجربة، ويقف على دلالات الصورة البصرية، المرئية التى تتضمن الوصف الخارجي، وتتضمن الوصف الداخلى، الأكثر تأثيرا فى عملية التركيب التى قامت عليها الصورة.
ويأتى التركيب الثانى ( قمم - الجبال ) فى صيغته الجمعية متقابلا مع الجمع فى (الألوان) ليعطى حالة من الخيال الخصب المراوغ، الذى لا يقف عند حدود التشبيه القريب بل يتعداه إلى ما هو أبعد من ذلك.
والتركيب التالى يقترب فيه الشاعر من وصف ورمزية ودلالة المشبه و يحدد بها تلك الحالة النفسية الشعورية حيث يقول:
قَمْراءُ في أَلَقِ اخْتيالِ
وهى صورة رمزية حركية، تتناسب مع صفة المشبه، ومع حالة الشاعر، فهى قمراء وليست قمرية، مما يعنى أن الم

المزيد


قراءة أولى في قصيدة «طقس» للدكتور حسين على محمد

أغسطس 30th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

 

قراءة أولى في قصيدة «طقس» للدكتور حسين على محمد
بقلم: د. نادر عبد الخالق
 
هذه القصيدة القصيرة والمقتضبة القليلة الكلمات المكتنزة بالدلالات الكثيفة تسطيع من خلالها أن تقف على ملامح التجربة عند الشاعر الدكتور حسين على محمد وأول هذه الملامح:
1- صدق العاطفة ورهافة الحس والشعور.
2-القدرة الفائقة فى تحويل الموقف وترجمته إلى شعر وتجربة مكثفة
3- التصوير البارع المباشر.
تامل معى القصيدة على النحو التالى :
كلامٌ موشَّى ..
ووعْدٌ كذوبٌ
كلام - وعد
موشى - كذوب
هذا المقطع الذى يبدو سهلا فى منطوقه يعطى دلالات تصويرية مركبة لحال الإنسان المعاصر؛ فنسبة الكلام الى الوعد، ونسبة موشى إليهما لا يمكن أن تعطى إلا النتيجة التى تمثل الحقيقة التى تضمنتها صيغة كذوب المبالغة فى منطوقها اللغوى والتى تتوافق مع معطيات الواقع، كذلك الدلالات الاستعارية فى موشى وكذوب تؤكد ماسبق.
يُميتُ انصهاريَ فيكِ
وصرخةُ فجْرٍ تموتْ!
وهذا المقطع البالغ الخطورة يمكنك قراءته هكذا :
منثورا : موت أمل
موت حياة
انصهار وموت (موت وانصهار)
وترتيبه شعوريا كدفقة واحدة
يميت انصهارى (وعد كذوب)
(كلام موشى)

المزيد


تعليق على قراءة د. نادر عبد الخالق على قصيدة «حديث جانبي»

أغسطس 30th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

 تعليق على قراءة د. نادر عبد الخالق على قصيدة «حديث جانبي»

بقلم: د. عطيات أبو العينين
 
تحياتي لك د / حسين علي محمد
أنت تثري الموقع والمنتدي بتواجدك الشخصي والأدبي.
- بالفعل القصيدة رائعة.
- الصورغير تقليدية.
-يتجلي فيها الإحساس بالغربة والحنيين للوطن زاد من بهاء القصيدة التحليل الوافي الذي أبدعه د. نادر عبد الخالق فقد قام بتحليل القصيدة تحليلا وافيا علي المستوي اللغوي والأدبي والنفسي.

المزيد


قراءة في قصيدة «حديث جانبي ..» للدكتور حسين علي محمد

أغسطس 29th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

بحث فى التجربة والصورة

بقلم: د. نادر أحمد عبدالخالق

 
النص:
لن يرجِعَ للطّائرِ هذا الرِّيشُ الوامِضْ
بالفَرحِ الدَّافقْ
روحي العاريةُ المثقلةُ بقيْظٍ خانقْ
تعبثُ بكُراتِ الثلجِ النَّزِقَهْ
تلبَسُ قُفَّازَ العادةِ
تدخلُ دهليزَ الشَّفْرة
تبرأُ من طقسِ الدَّهشةِ
يتداخلُ نقْعٌ وغبارٌ
وأنوثةُ عنصرها
هذي الصحراء !
 
(2)
تتفجّرُ في الشريانِ ينابيعُ اللغة الطِّفْلهْ
يتفجّرُ في الأُفقِ البرْقُ
يُعانقُ ضعْفي وجنوني
أيتها الأمطارُ الصّحراويةُ
مازالتْ بيْنَ أناملِكِ السحريةِ دِلتا روحي
تسألُني في الليلِ سُلالةُ رملكِ
هلْ أنتَ القادمُ يوماً
لتُضَمِّخَ روحي
بالأشعارِ الورديّةِ
وهواجسِكَ الطِّفْلهْ ؟
(3)
ـ يا منْ أرسلْتُكَ ، أوْجدتُكَ
كيْ تكتشفَ عذابَ النبتةِ
وتفرُّدَها بالصَّرخةِ
ماذا … ؟
ـ لن يغتالَ سكينة روحي فرسانُ النَّرْدِ
ولن يقدرَ فارسُهُمْ أنْ يزرعَ وردتَهُ
في عَبَقِ الجرْحِ
ولنْ يُطلِقَ لحظاتِ النشوةِ
غرباناً سُحْماً
تقتحِمُ سمائي
 
ديرب نجم 31/1/1991
***
العنوان:
……….
حديث جانبى
قصيد للدكتور حسين على محمد والتقدير هذا حديث جانبى حذف المبتدأ اسم الإشارة وبقى الخبر ، والخبر هنا لا يقف عند حدود العنوان بل يتعداه إلى النص ومايحتويه من دلالات وعلاقات متواصلة مع المبتدأ المحذوف تقديرا ، والحالة التى جاء فيها الخبر هى الإفراد لتركيبيه (حديث – جانبى ) ولو تأملنا الحالة الإسنادية المسند والمسند إليه ، لوجدنا أن لذلك دلالة تعود على المعنى الموضوعى للعنوان ، حيث يتوافق المعنى مع الدلالة ، مع اهمية المحادثة الخاصة ، وكأن النص حالة من الإفضاء بأشياء نفسية فى المقام الأول ، لا يجب البوح بها ،أو أن البوح بها يحتاج إلى من يستطيع ، أن يتلقى ذلك التصريح الوجدانى الشعورى ، حيث يؤدى الوصف والتشبيه دورا مهما فى توضيح خصوصية ، الحديث الذاتى ، الجانبى الشعورى . وتلك حالة نفسية تعكس مدى صدق التجربة عند الشاعر .
النص :
بداية الطاقة التشكيلية التعبيرية ، عند شاعرنا الدكتور حسين على محمد واضحة المعالم ، بارزة مكتملة ، لا يجد الشاعر كبير عناء ، فى أن يقدم لنا ملامحها عبر نصوصه وهى تمثل أركان التجربة لديه ، وتمثل أبعادالرؤية والموقف والحالة ، النفسية الداخلية والخارجية ، وتمثل البعد المتصارع لديه وتحقق أمرين الأول : البعد عن الغنائية ، والثانى : التدفق الشعورى المتواصل لرسم أبعاد التجربة كذلك تقف هذه اللوحات على العديد من ملامح الحياة الخاصة للشاعر والتى هى جزء من الملامح العامة ، للحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية ،التى نتأثر بها جميعا وهذا جانب آخر من جوانب التجربة عند الشاعر ، يضاف إلى ماسبق أن حسين على محمد من خلال هذه اللوحات ، قد رسم لنفسه خصوصية شعرية ، تمثل الشخصية الإبداعية لديه ، وتمثل جزء كبيرا من معاناته ، التى مر بها على مستوى الإبداع ، وعلى مستوى الواقع المعاش ، فالصورة أو اللوحة التعبيرية التشكيلية لا تتركك دون أن تلقى بك فى عالم من الأسئلة ، التى تمثل صراعا نفسيا مشتركا ، بين الشاعر والقارىء
ويقول الدكتور على عشرى زايد :
إن الصورة الشعرية " واحدة من الأدوات التي يستخدمها الشاعر الحديث في بناء قصيدته وتجسيد الأبعاد المختلفة لرؤيته الشعرية . فبواسطة الصورة يشكل الشاعر أحاسيسه وأفكاره وخواطره في شكل محسوس ،وبواسطتها يصور رؤيته الخاصة للوجود والعلاقات الخفية بين عناصره . وإذا كان الشاعر الحديث- بشكل عام – يستخدم إلى جانب الصورة الشعرية أدوات وتكنيكات شعرية أخرى ،فإن هناك من الاتجاهات الشعرية الحديثة ما يعتمد اعتمادا أساسيا على الصورة الشعرية "([1]) .
وهذا ما قام به الدكتور حسين فى جل أشعاره حيث لا ينفصل لديه الإحساس عن ترجمته للوجود ، والعالم من حوله ، والنص الذى بين أيدينا "حديث جانبى " يقف على كثير من الأفكار التى ناقشتها ، وطرحتها ، كرؤية تحليلية لأبعاد التجربة الكلية ، الداخلية والخارجية .
والنص ينقسم إلى ثلاثة أقسام كل قسم منها يمثل بعد تشكيلى أو لوحة تصويرية لها خصوصيتها ، فى التعبير والإدراك وتمثيل ذات الشاعر ، ينتقل بواستطها من حديث إلى آخر كما صرح هو بذلك من خلال العنوان،دون أن يفقد السيطرة على البعد التشكيلى الكلى للنص ، ودون أن ينغمس باكيا ، أو يكشف لنا عن أسراره دفعة واحدة
يقول الشاعرفى المقطع الأول :
لن يرجِعَ للطّائرِ هذا الرِّيشُ الوامِضْ
بالفَرحِ الدَّافقْ
روحي العاريةُ المثقلةُ بقيْظٍ خانقْ
تعبثُ بكُراتِ الثلجِ النَّزِقَهْ
تلبَسُ قُفَّازَ العادةِ
تدخلُ دهليزَ الشَّفْرة
تبرأُ من طقسِ الدَّهشةِ
يتداخلُ نقْعٌ وغبارٌ
وأنوثةُ عنصرها
هذي الصحراء !
هذه اللوحة التصويرية تفسر كثيرا من ملامح التجربة عند الشاعر ،ولأن الصورة الشعرية فى المقام الأول، هى درجة من درجات التطور عند الشاعر ، حيث تمثل مصدرا مهما ، من مصادر الرؤية التوظيفية لديه ، فإن من المفيد أن نقف هنا على مصادر هذه الصورة ، ومدى استفادته منها ، فى بناء الفكرة ، وفى وجود العلاقة الإنسانية بين النص والقارىء ، وبين النص والعالم الخارجى للذات المبدعة ، وهذه عملية فى غاية الدقة ، وفى غاية الأهمية ، لأنها لا تقف على معالم التجربة فقط ، بل تتعدى ذلك ، إلى درجة من درجات النمو والتدريج للعملية الإبداعية داخل النص ، وداخل وجدان الشاعر .
والمصادر هنا فى أولى تقريباتها تنقسم إلى قسمين :
الأول : خارجى طبيعى يتمثل فى الاستعارة التى يقدمها الطائر فى حالته التى هو عليها، وهى حالة انحرافية غير أصلية . لكنها لا تبعد عن كونها صورة حسية ، مما يجعل المصدر الاول للتجربة فى النص مصدرا حسيا ، احتمى خلفه الشاعر ، ليقدم مشهدا من مشاهد النفس الإنسانية المعاصرة .
 
الثانى : وهو البعد المعنوى الرمزى ، الذى يمثل الناحية النفسية الداخلية للنص والشاعر ،وهذا يمثل ترجمة حقيقية للمعاناة ، والآلام التى يعانى منها إنسان العصر الحديث .
والمتأمل فى مفتتح النص يصطدم بحالة من النفى والإثبات التى يتضمنها الفعل المضارع المنصوب ( لن يرجع للطائر هذا الريش ….. ) ( الوامض بالفرح الدافق )
والصورة اللغوية هنا لا تقف عند حدود المنع المطلق بل تتعداه إلى عملية نقل غاية فى التركيب الدقيق حيث نقل المحسوس بدرجته ، إلى المعنوى الوجدانى العميق ، أنظر إلى كلمة : الوامض واستعارتها الرقيقة الدقيقة التركيب ، حيث تدل على اللمعان الخفيف ، وعند نسبة هذا اللمعان إلى الريش تلاحظ أن هناك توفيقا فى الإسناد ، وإحساسا بالصورة ، وقدرة فى التوظيف .
وكلمة : الفرح - و الدافق
فنسبة الدافق التى تدل على السرعة فى الحدوث ، هذه السرعة غير مفسرة لما تحتويه على كتمان وسرية ، من ضعف الملاحظة وعدم مواءمتها للحدث النفسى المشاهد بواسطة الصورة المركبة الدقيقة ، يدل على الملاءمة الفعلية للفرح ، الذى يترجم البهجة المتمثلة فى الريش المفقود ، والذى سيفسر بعد ذلك بالحالة التى عليها الشاعر ، الذى خلعت عنه البهجة ،والسرور ، ويمكن ترجمة ذلك بالمعاناة الإنسانية فى وقتنا الحاضر . وتبديل المظهر الخارجى (الريش) الزاهى ، بسلبيات الحياة والعصر .
ثم تكتمل هذه الرؤية وتتضح وتترجم إلى واقع حقيقى حينما تتعلق بالنفس والروح دون الجسد، يقول الشاعر:
(روحي) العاريةُ المثقلةُ بقيْظٍ خانقْ
وهذا تحول من المحسوس المدرك المقرب بواسطة المصدر الخارجى (الطائر) إلى المعنوى الذى سرعان ما يتحول هو الاخر ، عندما يحل الفعل المضارع نائبا عن الحركة داخل الصورة ، تعبث - تلبس - تدخل

المزيد


أحزان فاطمة

أغسطس 29th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

 

أحزان فاطمة
شعر: د. حسين علي محمد
"فاطمةُ" الطَّيِّبةُُ تعَاقرُ شَوقَ القلبِ المكسورِ صباحاً ومساءْ
تتضوَّرُ في محرقةِ البُعْدِ
عنِ الأكبادِ الراحلةِ
بعيداً ،
تِخْتَزِلُ الرؤيةَ في رنةِ صوتٍ يأتيها في الظلماءْ
(هذا الهاتفُ مسكونٌ بالوحشةِ
لا يفصحُ عنْ أشواقِ القلبِ المعطاءِ!ْ)
تتسللُ لبقايا وجْدٍ مشطورٍ في أنحاءِ القلبِ

المزيد


صوب قلبك! ـ قصيدة للشاعر حسين علي محمد

أغسطس 1st, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

  

  صوب قلبك!
(من كراسة عنترة)
 
أأصحو من النومِ الجميلِ
مُباغتاً
صحابيَ بالنجوى؟،
وما كنتُ ساهيا ..
أسيرُ بخطْوٍ
مزَّقتْهُ حرابُهمْ ..
على شاطئ الأعرافِ أُبدي صوابِيا!
وما كنتُ مجنوناً بغيْركِ
في الضحى،
وحيرةُ أحلامي..
رمتني .. دواهيا!
صنعتُ من
الأهوالِ دفترَ أخضري
يُرافقني
وهْمٌ رعتْهُ سمائيا
فلا تعبثي بالحلمِ
مرَّ بخافقي
وفي طرق الأرزاءِ
عشتُ حياتيا!
تطير فراشاتٌ بحقلك ..
تحتفي
بأخضرك المنسابِ
تزجي اشتياقيا

المزيد


حسين علي محمد: بطل من عصرنا: بقلم سمير الفيل

مايو 8th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , مختارات

حسين علي محمد: بطل من عصرنا

بقلم: سمير الفيل

1

قرأت حسين علي محمد لأول مرة منذ أربعين عاما؟ هل هذا غريب يا أصحابي ؟.. فليكن. إذ وقع في يدي ديوان صغير اسمه "عشان مهر الصبية" ويضم قصائد بشعر العامية المصرية كان قد قدمه لي أمين مكتبة قصر الثقافة الشاعر كامل الدابي. قال لي وهو يبتسم: "تصفح هذا الديوان .. وسيعجبك" . وفي نفس التوقيت التقيت بزكي عمر وحصلت منه على ديوانه "كلام عن الأدهم"، والتقيت كذلك بإبراهيم رضوان، ووزعت معه ديوانه الأول "الدنيا هي المشنقة". كنت في الصف الثالث من دار المعلمين. كانت مصر قد خرجت من هزيمة يونيو 67 . وهي تغالب جراحها، وكان شعر العامية هو السلاح الذي استخدم في المقاومة.

2

منذ أيام قليلة مات شاعر السويس والمقاومة كامل عيد رمضان ، وهو أحد الأصوات التي عاصرت تلك الفترة وكتب لفرقة أولاد الأرض بعض أغنياتها ، وصارت الفرقة بقيادة الكابتن غزالي من العلامات القوية عن دور الكلمة في مرحلة التصدي والصمود.

وأذكر أن أنيس البياع الكادر اليساري المعروف نظم ثلاث ندوات للشاعر عبدالرحمن الأبنودي الذي كان قد خرج من المعتقل السياسي منذ أشهر قليلة ، واستمع إلىّ الأبنودي وقدمني في ندوة بجرن قمح بقرية كفر البطيخ منشدا لقصيدة اسمها "المطبعة" وسوف تحصل على شهادة تقدير من المؤتمر الأول للأدباء الشبان الذي عقد بالزقازيق، وحتى هذه اللحظة لم أكن قد التقيت بحسين علي محمد بعد.

وقد ظلت علاقتي بالأبنودي قوية حيث كنت أزوره كلما هبطت القاهرة في منزله بالدور العلوي بحي باب اللوق وهناك التقيت بشعراء من كل مكان في مصر . كان عمري وقتها 18 سنة.

3

في مرة ثانية قدمني محمد النبوي سلامة وهو شيخ شعراء دمياط للجماهير كي ألقي قصيدتي في مقهى "دعدور" . ودلني النبوي على أسماء شعراء شبان في الوجه البحري والصعيد ، وكان منهم حسين علي محمد. وكان شاب من "شط الملح" اسمه السيد الجنيدي قد بزغ نجمه عندنا وأحدث نقلة في البنية الجمالية لقصيدة العامية . انضم للمجموعة الأدبية وما لبث أن سافر القاهرة لاستكمال دراسته الجامعية.

مجموعة شعراء الجامعة الذين نبغوا في تلك الفترة عرفت منهم: السيد الجنيدي، وحسين علي محمد، وصابر عبدالدايم. وكان الثلاثة يكتبون الشعر. وقادمون على ما اعتقد من الأزهر.

وكانت هناك مجموعة أخرى تسبقنا بخطوات في شعر العامية منهم محمد كشيك، وزين العابدين فؤاد، وأحمد عقل، ومصطفى الشندويلي، ومجدي نجيب، ومحمد سيف، وغيرهم.

مرة فزت في مسابقة قومية، وذهبت لاستلام جائزتي فمررت على بيت بحي الحسين كان يسكن فيه السيد الجنيدي وكانت سهرة شعرية رائعة لمحت فيها ورقة عليها قصيدة بخط منمنم لحسين علي محمد.

4

هناك منطقة مضببة في الذاكرة لا أستطيع مراجعتها تمتد من أوائل السبعينيات ، لكن ما أتذكره منها تخرج المجموعة من الجامعة ، واشتغالهم بالتدريس. جاء لدمياط صابر عبدالدايم يونس فعمل مدرسا إعداديا لمادة اللغة العربية. كان سكنه فوق خطاط شهير هو عم "عطية"، فكنت انتهي من مهام عملي وأمر عليه في الدور الأخير، فيسمعني قصائده الجديدة وكنت ناقدا محترفاً. صابر هو من نفس بلد حسين علي محمد فكانت تصلني أخباره عن طريقه، وأحيانا يتبرع صابر بقراءة نص لحسين علي محمد وهنا يصبح النص بين ناقدين، وصاحبه غائب!

كانت سلسلة خطابات قد بدأت بيني وبين عدد كبير جدا من الأدباء حتى أنني ما زلت أذكر بعضها. فعنوان إبراهيم رضوان" 2 شارع الورشة ـ طلخا" ، وعنوان زكي عمر " كفر الأعجر ـ دقهلية"، وعنوان حسين علي محمد "ديرب نجم ـ أجزخانة ماهر".

رسائل تحمل هموم وقضايا شباب مؤرق بالثقافة وبالكلمة الملتزمة، وحتى تلك الفترة لم تكن ثمة لقاءات مباشرة مع حسين علي محمد .

5

في سنة 1974 فزت بأول جائزة قومية في القصة القصيرة عن عملي "في البدء كانت طيبة"، وفي السنة التالية فزت بنفس المركز عن قصة "كيف يحارب الجندي بلاخوذة؟"، وفي السنة الثالثة حصدت قصتي الجائزة الأولى عن قصة "العصا والخوذة"، والجميع كان ما زال يوصفني بشاعر العامية. في نفس الفترة ترددت أسماء شعرية تحصد جوائز الشعر من بينها حسين علي محمد، وتاج الدين محمد تاج الدين، وعبدالدايم الشاذلي، وحسن النجار، ومحمد هاشم زقالي، وهكذا. المدهش أن حسين علي محمد صنع انعطافة ما فأصبح شاعرا للفصحى مثلما سيحدث لي ذلك بعد سنوات بالاستقرار على شاطئ القصة القصيرة بعد طول اغتراب. أحيانا أسأل نفسي سؤالا محيراً: هل تعدد الأجناس الأدبية التي يكتبها الأديب يمكن أن تقلل من أسهمه في الحقل الثقافي؟ سأترك الإجابة لمن يقرأ هذه الشهادة.

6

في سنة 1982 قامت إسرائيل بغزو لبنان فتكونت مجموعة أدبية في مدينتنا وقررت إصدار ملف حول القضية وكانت المبادرة لمصطفى الأسمر وكامل الدابي ومحمد النبوي سلامة. انتظمت "رواد" في الصدور وكان من أبرز كتابها حسين علي محمد (وأتذكر كذلك يوسف

المزيد


التالي