عندما تكلم عبد الله الصامت!

يناير 4th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة, مختارات

عندما تكلم عبد الله الصامت!

قصة قصيرة، بقلم: د. حسين علي محمد

قال عبد الله الصامت، المُغني الضرير، وزميلنا في قسم التاريخ، وهو واقف تحت ساعة جامعة القاهرة، التي أصبحت مختلة .. وعقاربها واقفة، وكنا في صباحٍ بارد من يناير الثامنة والستين:

ـ لماذا لا تنصت في مثل هذا الجو البديع يا عبد الصادق إلى أغنية نجاة التي تتهادى إلى آذاننا من شارع بين السرايات المجاور؟!.

أرهفنا آذاننا، أنا وعبد الصادق فلم نسمع شيئاً!

سألتُ الصامت:

ـ نحن لا نسمع شيئاً! .. فماذا تقول الأغنية؟

قال في غير مبالاة:

ـ تغني نجاة الآن قصيدة كامل الشناوي: «لا تكذبي»!

قلتُ وأنا يراودني الضحك، لكني لم أضحك حتى لا يغضب مني، فهو سريع الغضب:

ـ وما علاقة الأغنية بالأستاذ عبد الصادق؟! ..

رد في سرعة:

ـ أردتُ منه أن يسمعها، ويتدبّر معانيها!

كان عبد الصادق طالباً في السنة النهائية بقسم اللغة الفارسية، وحبيباً لجميع الطلاب، ويتدخّل لدى الإدارة لحل مشاكلهم، ولهذا انتخبه الطلاب رئيسا لاتحاد طلاب الكلية لدورتين متتاليتين، بينما كان الصامت مطرباً ـ بين أحبابه فقط ـ يُغني أغنيات المقاومة لأولاد الأرض، وأغنيات الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، التي تُلاقي هوى منا، نحن الشبان ـ دون العشرين ـ الذين ذبحتنا هزيمة يونيو، وأسالت دماءنا!

قلتُ لعبد الصادق:

ـ لماذا لا ترد .. أو تعلق على دعوته؟

صرخ عبد الصادق، وهو يضرب بقبضته الهواء:

ـ ماذا يهمكم أو يُغضبكمْ من قوله؟ دعوه يتكلم .. هذا المغني البائس .. الذي ليس له مستقبل.

المزيد


غناء ـ قصة قصيرة جدا، للدكتور حسين علي محمد

يناير 2nd, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

غناء ـ قصة قصيرة جدا، للدكتور حسين علي محمد

 

في أوجِ غنائك، حملتك في عينيَّ

قلتِ لي بعميقِ صمتك:

حملتُك تحت جلدي،

ارتفع غناؤك تشعلُهُ الأسرارُ العتيقة

المزيد


أم داليا (قصة قصيرة)

ديسمبر 25th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

قصة قصيرة، بقلم: د. حسين علي محمد

هل أنا أم .. أم قاتلة محترفة؟

أنا الأستاذة الجامعية التي أدرس علم النفس، وأرصد السلوك البشري وأحلله.

استيْقظتُ ذات صباح لأجد نفسي في مأزق رهيب .. فضيحة لا يمكن معايشتها! ..

ابنتي الوحيدة داليا .. التي ترمّلتُ عليها قبل ولادتها، فقد عاش أبوها ـ ضابط المظلات ـ سبعة أشهر معي، قبل أن يموت بسكتة قلبية .. وهو في عز شبابه.

فاجأتني ابنتي المهندسة الشابة، التي تخرجت منذ عاميْن وعملت في الإدارة الهندسية ـ في مجلس المدينة ـ منذ خمسة أشهر، حين قالت: إنها حملت سفاحاً من الشيطان!

استدعيتُ عمَّها «سعفان» شيخ قرية الصوالح لنتدبّر فيما فعلتْ الكلبة، فذبحها أمامي، وقفل عائداً إلى قريته!

لم يره أحد في مجيئه أو ذهابه، فاتهمني الجميع أنني القاتلة! ..

المزيد


مع الشاعر والناقد د. حسين علي محمد (حوار)

ديسمبر 24th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة, مختارات

الشاعر والناقد د. حسين علي محمد

الإنترنت ـ الآن ـ «نافـــذة» الأدباء

حوار: د. زينب العسّال

 

الشاعر حسين علي محمد أحد الأصوات الشعرية البارزة في جيل السبعينيات .. له ثمانية دواوين شعرية والعديد من الكتب النقدية والدراسات التي تُعنى بجوانب هامة من قضايا الإبداع والثقافة. ويعمل ـ منذ ثلاثة عشر عاماً ـ أستاذاً مُشاركاً للأدب الحديث بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

*قلنا : صدرت لك مؤخراً الطبعة الرابعة من كتاب «التحرير الأدبي» لماذا هذا الكتاب؟ ولماذا تنفد طبعاته، فتتكرر بمعدل طبعة كل عام؟

قال: هذا الكتاب نشرته إحدى دور النشر السعودية الكبرى، وهو يُعالج قضية الكتابة الأدبية مع نماذج تفصيلية وتحليلية، فيُعالج كتابة التلخيص والمقالة، والقصة، والمسرحية، والمحاضرة … وغيره، مع نماذج متفوقة في هذه المجالات لأحمد شوقي، ومحمود تيمور، ومحمد فريد أبي حديد، ووديع فلسطين، ومصطفى صادق الرافعي، وعبد القادر القط، ومحمد جبريل، وعبد الحميد إبراهيم، وحلمي القاعود، وأحمد فضل شبلول … وغيرهم.

ومن المعروف أن ما يؤرق معظم الكتاب هو «معضلة الكتابة»، ومن ثم ذيوع هذا الكتاب الذي أرى أنه يُعالج قضية جديرة بالمُعالجة وهي: كيف تكتب كتابة صحيحة ـ أولاً ـ خالية من الأخطاء، ثم كيف يكتب المبدعون الرسالة والمقالة والقصة والمسرحية والمحاضرة …وغيرها.

وأنا أرى أن الحاجة لمثل هذا الكتاب ستظل مستمرة، طالما كان هناك كتاب، وطالما كانت هناك حاجة إلى مُبدعين.

*قلنا: أنشأت منذ عام موقعاً على الإنترنت بعنوان «أصوات مُعاصرة» .. لِم أنشأت هذا الموقع؟ .. وهل ترى أن حياتنا الأدبية في حاجة إليه؟

قال: في مؤتمر القصة الأول بديرب نجم ـ منذ عام ـ قدّمتُ شهادتي بعنوان « أصوات مُعاصرة تجربة رائدة .. من النشر الورقي إلى النشر الألكتروني».

وباختصار: «الإنترنت» صار عالمي وعالم الكثير من القراء والمبدعين. هل أُخبرك أنني لا أشتري الآن مُعظم الصحف وإنما أُتابعها من خلال الإنترنت .. أُطالع الأخبار والقضايا والإبداعات الجديدة، ومن خلال الإنترنت أقرأ أسبوعيا ما يكتبه فهمي هويدي ورجاء النقاش وفاروق شوشة وآخرون.

وقد قررتُ منذ عام إنشاء موقع «أصوات مُعاصرة» وشجعتني أسرة كتاب «أصوات مُعاصرة» على ذلك، فأسسناه وبثثناه.

ومن خلال هذا الموقع نشرنا لأدباء مصريين وعرب، راحلين ومُعاصرين، وقدّمنا أسماء جديدة من مصر وسورية والسعودية وتونس ولبنان … وغيرها. وأصبح يمثل موقعاً متقدماً في المواقع الأدبية العربية، وقد دخله في خلال عام نحو تسعة عشر ألف متصفح، بمتوسط أكثر من خمسين متصفحاً يوميا. ويدخله طلاب جامعات وطلاب دراسات عليا ينقلون منه نصوصا إبداعية ونقدية.

وفي الموقع بعض مواد لا توجد في سواه منها قصيدة للشيخ محمد متولي الشعراوي في مدح طه حسين، ومنها نص في مطلع القرن التاسع عشر لإبراهيم اليازجي في استقبال قرن جديد.

وقد نشرنا فيه نصوص الدراسات النقدية التي تُلقى في المؤتمرات، ومنها مؤتمر القصة القصيرة الأول بديرب نجم (الذي أُقيم منذ عام)، ومؤتمر دمياط الأدبي الذي أُقيم منذ شهرين.

*قلنا: أنت أحد أدباء الأقاليم ـ فهل ترى أن الإقليمية غمطتك حقك؟

ـ الإقليمية ليست حاجزاً يمنع الأضواء عن الكاتب الأصيل، ثم إني أقمتُ عشرين عاماً في عواصم عربية كبرى، هي: القاهرة (1968-1972م)، وصنعاء (1984-1989م)، والرياض (من 1991م إلى الآن)، ونشرتُ في كبرى المجلات العربية، وفي كبرى دور النشر العربية: هيئة الكتاب والمجلس الأعلى للثقافة في مصر، وفي مكتبة العبيكان والرشد بالرياض.

ثم إن هناك الكثير من الأدباء الذين يُقيمون في الأقاليم، وهم أدباء مصر: فؤاد حجازي، ومحمد يوسف، ومحمد سعد بيومي، وسمير الفيل، وصابر عبد الدايم، وجميل محمود ع


المزيد


بلا دموع …! ـ قصة قصيرة للدكتور حسين علي محمد

ديسمبر 11th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , رياضة, قصص قصيرة, مختارات

دعا حسام الله أن تكون خطيبته هند مع أمها فقط في البيت، وأن يكون أخوها عمر مدرس الفيزياء في مدرسة القرية الثانوية ـ الذي يكبرها بعامين قد ذهب لحصة دروس خصوصية صيفية، وتمنى أن تفتح هي الباب، حتى ينعم بنظرتها التي يُحب أن يراها دائماً.
أما والدها المهندس عثمان فهو متأكد أنه لن يراه، فهو يعمل في شركة بترول بالصحراء الشرقية، ولا يعود إلا كل شهر مرة ليُمضي مع أسرته عشرة أيام، وهو قد سافر منذ عشرة أيام لا غير.
لكن الله لم يستجب دعاءه، فقد فتحت له الحاجة عنايات (أو أم عمر) الموجهة المالية والإدارية بإدارة الزقازيق التعليمية.
***
قدّمت أم عمر الشاي لحسام وابن خالته صدقي ـ وهو محاسب بإدارة المنصورة الهندسية، وأشيب، وفي الخامسة والأربعين ـ ولاحظ حسام أن أم عمر متوترة، وأن بريق دمعتين منطفئتين في عينيها.
قال:
ـ أين هند؟
ـ في الإسكندرية.
ـ لماذا سافرت وحدها؟ .. اعتادت ألا تسافر إلا معي أو مع الأستاذ عمر.
قالت أم عمر في آلية:
ـ الإسكندرية قريبة.
بلع ريقه في صعوبة:
ـ ومتى ستعود إن شاء الله؟
ـ قبل نهاية الإجازة بأسبوع.
نحن في أول الإجازة .. فهل ستُمضي شهريْن عند خالها في الإسكندرية؟ .. وكيف سيقضي هو هذه الفترة العصيبة؟
***
دخلت أم عمر إلى الحجرة المُجاورة، وعادت وهي تحمل حقيبة يد سمراء كم رأى هند وهي تحملها في كتفها، وكم وضع لها بعض الورود فيها، وهما يمشيان معاً في الزقازيق.
خطبها منذ عام، وقدّم شبكة متواضعة من دبلتين: ذهبية لها وفضية له، وابتدأ يجمع القرش إلى القرش حتى يُؤثث شقته المتواضعة ـ التي تتكوّن من حجرتين ـ في الزقازيق.
كانت هند غير راضية بها، لكنها تعرف أن العين بصيرة واليد قصيرة وسيستأجران ـ فيما بعد ـ شقة أخرى تكون أوسع من تلك التي كجحر الثعلب، ولا تزيد عن سبعين متراً.
حسام وهند من قرية لا تبعد كثيراً عن الزقازيق، كانا في مدرسة واحدة منذ المرحلة الابتدائية، فالإعدادية، فالثانوية. وكانا يتنافسان دائماً على المركز الأول. والتحقا بكلية التجارة، وهاهما قد تعيّنا معيديْن منذ ثلاثة أعوام.
كانت حكاية حبهما على كل لسان منذ نهاية المرحلة الثانوية.
***
جلست أم عمر على الكنبة، ووضعت الحقيبة بجانبها.
قال حسام:
ـ لم تقل لي هند أنها ستُسافر لزيارة خالها الباشمهندس محمود في الصيف.
جو القرية خانق .. يحس برائحة خانقة .. لعلها رائحة يد حلة محروقة، تختلط برائحة سمك نفّاذة .. يبدو أنها منبعثة من البيت المواجه الذي يبعد ثلاثة أمتار فقط عن الحجرة التي يجلسون فيها.
قال صدقي لحسام وهو يميل على أذنه:
ـ عجِّل .. أحس برائحة غير طيبة تملأ المكان!
يبدو أن أم عمر قد سمعت المُلاحظة، فبدا على وجهها ما يشير إلى ال

المزيد


شمس واحدة .. لأرق طويل! (قصة قصيرة)

نوفمبر 17th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

شمس واحدة .. لأرق طويل!

 قصة قصيرة، بقلم: حسين علي محمد

كانت متشبثة بما تود أن تفعله في إجازتها الصيفية، في قرية أبيها ـ التي تزورها أسبوعاً في كلِّ عام ـ رغم معارضة أمها.

ابنة «الباشا» مدير الأمن، التي تدرس في جامعات فرنسا، تركب حصانها (شيء من مخلفات السينما المصرية) .. لا لتتميز عن بنات القرية التي «تنتسب» إليها، وإنما لتشعر أنها تعيش الحياة .. كما تحب!!

أمها تقول لها:

ـ أبوك يدللك لأنك وحيدته!

تترك الحصان تحت شجرة عجوز.

تكشف كنوزها التي لم يبصرها أحد!

المزيد


زيــــــــــــــــــارة ـ قصة قصيرة للدكتور حسين علي محمد

سبتمبر 29th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

زيــــــــــــــــــارة

 

القرية تمجني وكل من فيها لا يريد رؤيتي.

فكيف أذهب إلى القرية؟

كيف أذهب إلى القرية وأبي وأمي قد ماتا معاً في حادث مروري منذ سنوات طوال (لم أزر القرية من يومها)، وشقيقي الوحيد «بهاء» ترك القرية ليعيش في إيطاليا مع المرأة الإيطالية التي أحبها وتزوجها، وترك بلاده من أجلها؟

فلأذهب إلى الطبيب النفسي «صفوت عيسى» الذي عرفته زميلاً لي في معهد حلوان الاشتراكي في «سنوات النضال»، قبل هزيمة يونيو 1967م، وأتحدّث معه بعض الوقت.

كان أيامها ما يزال نائباً في مستشفى القصر العيني.

وهو الآن أستاذ كبير في طب القصر العيني؛ تستضيفه الفضائيّات، والمجلات الطبية، ويُدلي برأيه الطبي في الكثير من الصحف التي تطلع عليها، وأحيانا ما يتحدّث في بعض قضايا المجتمع؛ كالإصلاح، والفقر، وقضايا التعليم.

مازالت أتمنّى أن يسمعني!

ابتسم ابتسامة مشجعة، قبل أن أتكلم!

الاسم: سُها، غيّرته من سناء علي خليل إلى سها، أليس ذلك أفضل يا دكتور؟!.

العمر: ألف عام في التيه، وممارسة الخطيئة، بلا لذة. وكأني أعذب نفسي!

الهواية: قراءة الشعر، والاطلاع على بعض ما تنشره الصحف النسائية التي تهتم بقضايا المرأة من قضايا الجريمة، والاستماع إلى الفضائيات ومشاهدة ما تقدمه من أفلام قديمة .. أبيض وأسود .. لا أحب الأحاديث الطويلة .. كم أتمنى ألا يزيد البرنامج ـ أي برنامج عن نصف ساعة.

الملل؟ .. هو ما يقتلني، بل هو الذي دفعني لأجيء وأتحدث معك!

هل تذكر أنك عرضت عليَّ ذات يومٍ الزواج، فقلت لك: إني تزوّجتُ القضية! قضايا مصر وأفريقيا ودول العالم الثالث؟

أية لوثة أصابتْ عقلي يا صفوتْ؟

هل ساءتك أحوالي؟

هل تريد أن تسألني عن صحتي؟

القوام: القوام؟!

.. هل أبقت فيَّ الأيام قواماً؟

هاأنت تراني طويلة، وبيضاء، وملفوفة، وكأني ابنة باشا، مع أني ابنة لفلاح متواضع كان يملك أربعةً وعشرين قيراطاً (أي فداناً لا غير) في إحدى القرى المنسية من شمال محافظة الشرقية، ها هو تركها ومات من ثلاثة أعوام في حادث مروري، وبموته ودَّعتُ القرية، ولم أعد أطيق السير في الطريق الموصلة لها!

بيتنا؟ .. لم يعد لي بيت في القرية، فقد تركه أخي هو والأرض لأبناء عمي، وتزوّج من امرأة عرفها في فندق كان يعمل فيه في شرم الشيخ. سحرته، فترك وظيفته، وسحبته وراءها إلى إيطاليا.

لا .. لم آخذ ميراثي في الأرض .. الأرض لله.

كأنك تقول أين صدر سناء الذي اشتهرت بجماله؟

صدري كان مكتنزاً .. وهاهو قد بدأ يترهّل تحت وقع سنابك خيل الزمن، وكأنها خيول المغول التي لا ترحم!

سألني صفوت الآخر «صفوت نعمان» ذات صباح أسود جنائزي (ورحلاتي تتوقّف في شقته مرتين أسبوعيا، حتى بعد أن مرّت «سنوات النضال» ـ بحلوها ومرها ـ وصار رئيساً لمجلس إدارة مصنع رأسمالي (لا أعرف أسماء أصحابه، ولا جنسياتهم، فهو من المصانع عابرة القارات!!)

تسألني وأنت خائف من ردي:

ـ لماذا لم تتزوّجي يا سُها؟

وضعتُ ابتسامة شبه ميتة ألِفتُ رسمها على وجهي كلما قابلتُ صفوت الآخر:

ـ هل تنوي أن تتزوّجني يا باشا؟

.. وكأنما لدغته عقرب:

ـ وهل من الممكن أن أتزوّج في هذه السن؟!

… وكأن عينيه تقولان:

«وهل أتزوّج داعرة مثلك؟!!»

فهل ينسى هو ورفاقه أنهم هم الذين صنعوا مني هذه الدّاعرة؟! وهم الذين لوّثوا هذه القروية الغريرة .. التي كانت ذات يومٍ جميلة؟!!

ـ لم تدع لي الأيام فرصة أن أتخذ قراراً مثل هذا!

سألني الطبيب النفسي «صفوت عيسى» ـ دون أن ينطق ـ كيف كانت الرحلة من القرية إلى المدينة .. إلى ذلك الحي الراقي من المدينة وكأنها رحلة ألف عام من المعاناة الدائمة والألم؟

نظر إليَّ كأنما يكتشف للمرة الألف مناطق اللذة الرخاميّة، التي يستعذبها الساقطون من أمثال صفوت نعمان بعد أن أطال من قبل التأمل في أجزاء نساء أخريات لا تُضاهيها حلاوةً وتمرداً ..

ـ من أنتِ منهما: سناء علي خليل أم سُها؟

ـ سُها!

وكأن الطبيب قد بوغت بإجابة لا يبحث عنها، ولا ينتظرها:

ـ لا أسألك عن الاسم .. ولكنَّ ما أقصده ..

ـ ماذا؟

… غيَّر اتجاه الكلام بعد أن أحس سفالة السؤال:

ـ كيف تركك صفوت ـ معذرةً ـ ولم يتزوّجك؟

المزيد


الدار بوضع اليد ـ قصة قصيرة

سبتمبر 27th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

الدار بوضع اليد

بقلم: د. حسين علي محمد

في آخر زيارة لقريتك (قرية «السلام») التي لم تكن مُسالمةً أبداً معك، قالت سميرة، وهي تحرص على أن تبدو أساورها من يديْها السمينتيْن:

ـ الدار بوضع اليد، ولن أخرج منها.

وقالت وهي تبتسم:

ـ لو أنصفتَ لتركتَ نصيبَك في الدار لي!

ـ نصيبي؟

أول مرة ترى ـ يا أستاذ حسني ـ امرأةً في «السلام» تُطالب بنصيبها في دار أبيها!

.. وجاءك الحاج محروس خطّاب الذي يقول عن والدتك إنها عمته ليراودك على بيْعِ بيتك .. وليتفق معك على قتلك! .. فهل تبيع البيت الذي بنيْته من ثلاثة أعوام مع والدك طوبةً طوبةً؟!! .. قبل أن يموت بشهرين.

جاء إليْكَ محروس الأصفر ـ كما يسميه أبناء قريتك .. ـ فلم يجدك قد عدت من مدرسة الأمة الإعدادية بالزقازيق، التي تُدرِّسُ فيها الرياضيات، فاستعار كرسيا من «سمسم» الساعاتي الملاصق لشقتك التي استأجرتها من الباطن ـ وجلس أمام البيت!

حينما رآك الأصفر اعتدل واقفاً، وقال:

ـ أنا منتظرك من ساعة يا أستاذ حسني!

أنت لا تحب هذا الرجل .. رغم أنه من جيل أبيك، وأنت من جيل ابنه «بدران» الذي رسب عاميْن في الصف الأول الثانوي، فالتحق بالكُتَّاب العسكري، وكرر مسيرة أبيه الذي لم يتخطّ الشهادة الابتدائية في الأزهر الشريف .. لكنه عمل بعد ذلك «مُحفظا للقرآن الكريم» بمعهد الفتيات بالقرية!

قلت وأنت روحك في أنفك:

ـ خير .. إن شاء الله يا حاج محروس!

وكأنك تقول له بالعربي الفصيح: لا يأتي من ورائك خير أبداً يا حاج محروس!

بنتك سمية ذات الأربعة عشر شهراً مريضة من خمسة أيام، كانت كالوردة تملأ حياتك بهجة، لكن الساقيْن كفتا عن الحركة، والدكتور جودة عمار طبيب الأعصاب الشهير بالزقازيق .. قال لك أمس في جرأة يُحسَدُ عليها: لا أمل في الشفاء! ولكن من الممكن أن يأتي العلاج الطبيعي معها ببعض الثمار، فتستطيع أن تتحرك على كرسي ذي عجلات وتخدم نفسها بعد مدة من العلاج قد تطول أو تقصر!

قلتَ في حزن:

ـ هل ستعيشُ سميةُ عرجاءَ مشلولةً؟!

قال الحاج محروس الأصفر:

ـ أخواتك بعن البيت! ولم يبق إلا أنت!

ـ أي بيت؟

ـ بيتكم في «السلام».

ابتلعْتَ ريقك وقلتَ في غضب تُحاول أن تكتمه:

ـ كيف بعن .. وعقد ملكية البيْت معي؟!!

ـ أنت متعود على ألاعيب أخواتك البنات، اللاتي تركت لهن القرية، وأقمتَ في البندر.

ـ لمن بعن؟!

ـ فهيمة باعت لسميرة، وحمدية لسوسن.

أنت وسميرة وفهيمة من أم، وحمدية وسوسن شقيقتان!

أخليتَ في وجهك مكاناً للغضب:

ـ وكيف صار شكلُ البيت؟

ـ كما هو !!

ـ كيف؟!

ـ أنت تعرف أن البيت واسع .. مبني على قيراط ونصف، ويمكن تقسيمه!

وجدك تبصق في منديلك الورقي بصوتٍ عالٍ، فأضاف وعيناه في الأرض:

ـ سوسن أخذت الحجرتين الشرقيتين والزريبة، وفتحتْ لهما باباً في الجهة البحرية.

ـ وسميرة؟!

ـ سميرة تقيم في البيت كما تعلم!

خرجت منك ضحكة مجروحة! .. وتذكرتَ أنها قالت لك بلهجةٍ سوقيةٍ حينما طلبتَ منها الخروج من البيت:

ـ نعم يا حبيبي؟ .. لن أخرج أبداً .. الدار بوضع اليد، ولن أخرج منها.

رآك الأصفر مشغولاً فأضاف، وكأنه يذكِّرك ما نسيت:

ـ أنتم إخوة من أم واحدة، هي عمتي «خديجة» رحمها الله.

وعاد يؤكِّد على كل حرف:

ـ قفا أنت وفهيمة بجوار سميرة، حتى تستريح عمتي «خديجة» في قبرها!..

وسكت هنيهة فبل أن يسأل:

ـ ما رأيك؟ ..

لم ترد، كانت الأشباح تتراقص أمام عينيك، ولوْ كانت سميرة وفهيمة أمامك لقتلتهما في الحال!

عاد يتحدث في كلمات متقطعة:

ـ سميرة تقيم في البيت كما تعلم من سنتين!

ـ أنا الذي سمحت لها بالإقامة في البيت بعد أن انعزل زوجها عن أسرته .. وليتني ما فعلت …

تذكّرت أنك تركتَ البيْتَ بعد أن تزوّجت بستة أشهر، حينما نقلتَ إلى مدرسة الأمة بالزقازيق، فكان من الأسهل لك أن تنتقل إلى ديرب نجم، وتسافر يومياً إلى الزقازيق، بدلاً من أن تبقى في «السلام».

توقفت عن الكلام، فزاغت عيناه، وهو يرى أن مهمته المقدسة في إخراجك من البلد لم تتم!

وجد عينيك محمرّتين، فقال:

ـ أستاذ حسني .. هل أجيء لك مرة أخرى؟ .. هل جئتُ لك في وقتٍ غيرِ مناسب؟

قلتَ في غلظة:

ـ البنت التي لم تتم عاماً ونصف عام مشلولة.

قال في إشفاق حقيقي:

ـ أنا آسف يا أستاذ حسني .. لم أعلم .. كان الله بعونك .. متى تم ذلك؟

ـ من خمسة أيام.

ـ ربنا يشفيها!

ـ لكن الساقيْن كفتا عن الحركة!

ـ أنا آسف يا أستاذ حسني .. يمكنني أن أمر عليك في يومٍ آخر.

وأدار ظهره ومشى عدة خطوات، لكنه عاد:

المزيد


أزمة مُخرج ـ قصة قصيرة، لحسين علي محمد

أغسطس 28th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

أزمة مُخرج ـ قصة قصيرة، لحسين علي محمد

 

حاول «فاروق منير» أن يخرجني من حالة الصمت التي أعيشها منذ عامين، هو مدير إدارة النصوص بالمسرح القومي. كنا زملاء في المرحلة الثانوية، وذبحنا سكين الهزيمة، فبدأ بكتابة الأشعار المتمردة، الرافضة للهزيمة، وأذكر أن إحدى الصحف رفضت نشر قصيدة مبكرة له كتبها عام 1968م، وهو في الثامنة عشرة، ومازلتُ أذكر وجهه المملوء فرحا وهو يقول لي مطلع قصيدته التي رفضتْها الرقابة:

كيف تكون الكلمة سيفاً

يهوي بالأعماق

كيف تكون الكلمة سهماً

وأنا أوقفُه قائلاً:

أريد أن أصير مخرجاً وأقدم لك مسرحية من إخراجي!

وهاهو الزمن قد مرَّ ..

صرتُ مخرجاً شهيراً أقدَّم متطلبات السوق في المسرح التجاري، ومسرح الدولة .. أنا الذي أنفقت عليَّ الدولة أموالاً طائلة لأتعلم حرفة الإخراج في موسكو على يديْ أشهر المخرجين.

صرتُ ـ أنا سامي الإمام ـ مخرجاً حرفيا، أقدم مسرحياتي بلغة مسرحية عالية الإبهار.

قال لي «فاروق منير» إنه يريد أن يراني، بعد أن صار شاعراً مشهوراً، وقدّم له المسرح القومي ثلاث مسرحيات شعرية، وصار له عمود يومي في أكبر الصحف انتشاراً.

هاتفني أمس وسألني لماذا أنت متوقف عن الإخراج، فأخبرته أنني أُعاني من أزمة .. نفسية؟ .. لا .. أزمة موقف؟ .. ربما! .. إنني أراجع قناعاتي السياسية والمبدئية وما أقدمه من مسرحيات تُدغدغ العواطف .. قال إنه سيقدم لي نصا لأخرجه في مسرح الدولة.

زارني في بيتي في الثالثة بعد الظهر.

أعطاني نصه، وقال إنه عن صراع الطبقات، من خلال تقديم المتصوفة «رابعة العدوية»؟

فقلتُ مستغرباً:

ـ هل يُمكن أن تُمثِّل رابعة العدوية صراع الطبقات؟ .. وكيف يُمكن أن نجد هذا في النص؟

قال ضاحكاً:

ـ إنها تنتقد القطط السمان، والوجهاء الذين يدَّعون التديِّن، ويمسكون السبح في أيديهم، لتزداد مكتسباتهم، وتروج تجارتهم، وتتضاعف استثماراتهم.

قلتُ حائراً:

ـ إذن كيف سأقوم بإخراج مسرحية تحملُ مثل هذه الكلمات على مسرح الدولة؟

قال:

ـ نحن الذين نختار نصوص مسرح الدولة، ثم لا تنس أن مسرح الدولة ـ في ظل هامش الحرية المُتاح ولطبيعة المسرح ورمزيته ـ أكثر جرأة من المسرح التجاري، الآن.

قلت:

ـ الموضوع ـ موضوع تقديم شخصية متصوفة ـ ليس من الموضوعات المثيرة، ليتك ناقشت في نصك قضية الحرية، أو انفراد أمريكا بحكم العالم منذ زوال الاتحاد السوفيتي، أو العولمة، أو صراع الحضارات .. أو غيرها من الموضوعات من خلال مسرحيات تشتبك مع الواقع لا من خلال أقنعة!

ـ هل تنسى أن صلاح عبد الصبور قدم صورة للصراع بين السلطة والمثقفين من خلال شخصية متصوفة، في منتصف الستينيات من القرن الماضي هي شخصية «الحلاج»؟!

قلتُ ضاحكاً:

ـ ألا تعرف؟ .. الزمانُ اختلف!

قال في بلاهة:

ـ أجل! .. ماذا تقول؟

قلبتُ في الأوراق التي بين يديَّ، وتوقفتُ كمن لسعه عقرب:

ـ قل لي يا فاروق .. ماذا تعني بقولك: صوفية .. نورانية؟

قال ضاحكاً:

ـ إنك متوقف منذ عامين عن الإخراج (وحرص على أن يُداعبني) يبدو أنك أصبحتَ لا تقرأُ أيها المخرج القدير!، وأصبحت لا تفهم شيئاً في غير الفن الذي تعرفه .. المسرح .. هذه من مصطلحات الصوفية، وأنا قلت لك أمس أن نصي عن صراع الطبقات وفيه صراع بين درويش فقير يحبُّ رابعة وثري غبي، لا ينحازُ للفقراء، بل يستعديهم بمسلكه الاستفزازي!!.

المزيد


الدار بوضع اليد!

أغسطس 27th, 2008 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص قصيرة

الدار بوضع اليد

قصة قصيرة، بقلم: د. حسين علي محمد

 

في آخر زيارة لقريتك (قرية «السلام») التي لم تكن مُسالمةً أبداً معك، قالت سميرة، وهي تحرص على أن تبدو أساورها من يديْها السمينتيْن:

ـ الدار بوضع اليد، ولن أخرج منها.

وقالت وهي تبتسم:

ـ لو أنصفتَ لتركتَ نصيبَك في الدار لي!

ـ نصيبي؟

أول مرة ترى ـ يا أستاذ حسني ـ امرأةً في «السلام» تُطالب بنصيبها في دار أبيها!

.. وجاءك الحاج محروس خطّاب الذي يقول عن والدتك إنها عمته ليراودك على بيْعِ بيتك .. وليتفق معك على قتلك! .. فهل تبيع البيت الذي بنيْته من ثلاثة أعوام مع والدك طوبةً طوبةً؟!! .. قبل أن يموت بشهرين.

جاء إليْكَ محروس الأصفر ـ كما يسميه أبناء قريتك .. ـ فلم يجدك قد عدت من مدرسة الأمة الإعدادية بالزقازيق، التي تُدرِّسُ فيها الرياضيات، فاستعار كرسيا من «سمسم» الساعاتي الملاصق لشقتك التي استأجرتها من الباطن ـ وجلس أمام البيت!

حينما رآك الأصفر اعتدل واقفاً، وقال:

ـ أنا منتظرك من ساعة يا أستاذ حسني!

أنت لا تحب هذا الرجل .. رغم أنه من جيل أبيك، وأنت من جيل ابنه «بدران» الذي رسب عاميْن في الصف الأول الثانوي، فالتحق بالكُتَّاب العسكري، وكرر مسيرة أبيه الذي لم يتخطّ الشهادة الابتدائية في الأزهر الشريف .. لكنه عمل بعد ذلك «مُحفظا للقرآن الكريم» بمعهد الفتيات بالقرية!

قلت وأنت روحك في أنفك:

ـ خير .. إن شاء الله يا حاج محروس!

وكأنك تقول له بالعربي الفصيح: لا يأتي من ورائك خير أبداً يا حاج محروس!

بنتك سمية ذات الأربعة عشر شهراً مريضة من خمسة أيام، كانت كالوردة تملأ حياتك بهجة، لكن الساقيْن كفتا عن الحركة، والدكتور جودة عمار طبيب الأعصاب الشهير بالزقازيق .. قال لك أمس في جرأة يُحسَدُ عليها: لا أمل في الشفاء! ولكن من الممكن أن يأتي العلاج الطبيعي معها ببعض الثمار، فتستطيع أن تتحرك على كرسي ذي عجلات وتخدم نفسها بعد مدة من العلاج قد تطول أو تقصر!

قلتَ في حزن:

ـ هل ستعيشُ سميةُ عرجاءَ مشلولةً؟!

قال الحاج محروس الأصفر:

ـ أخواتك بعن البيت! ولم يبق إلا أنت!

ـ أي بيت؟

ـ بيتكم في «السلام».

ابتلعْتَ ريقك وقلتَ في غضب تُحاول أن تكتمه:

ـ كيف بعن .. وعقد ملكية البيْت معي؟!!

ـ أنت متعود على ألاعيب أخواتك البنات، اللاتي تركت لهن القرية، وأقمتَ في البندر.

ـ لمن بعن؟!

ـ فهيمة باعت لسميرة، وحمدية لسوسن.

أنت وسميرة وفهيمة من أم، وحمدية وسوسن شقيقتان!

أخليتَ في وجهك مكاناً للغضب:

ـ وكيف صار شكلُ البيت؟

ـ كما هو !!

ـ كيف؟!

ـ أنت تعرف أن البيت واسع .. مبني على قيراط ونصف، ويمكن تقسيمه!

وجدك تبصق في منديلك الورقي بصوتٍ عالٍ، فأضاف وعيناه في الأرض:

ـ سوسن أخذت الحجرتين الشرقيتين والزريبة، وفتحتْ لهما باباً في الجهة البحرية.

ـ وسميرة؟!

ـ سميرة تقيم في البيت كما تعلم!

خرجت منك ضحكة مجروحة! .. وتذكرتَ أنها قالت لك بلهجةٍ سوقيةٍ حينما طلبتَ منها الخروج من البيت:

ـ نعم يا حبيبي؟ .. لن أخرج أبداً .. الدار بوضع اليد، ولن أخرج منها.

رآك الأصفر مشغولاً فأضاف، وكأنه يذكِّرك ما نسيت:

ـ أنتم إخوة من أم واحدة، هي عمتي «خديجة» رحمها الله.

وعاد يؤكِّد على كل حرف:

ـ قفا أنت وفهيمة بجوار سميرة، حتى تستريح عمتي «خديجة» في قبرها!..

وسكت هنيهة فبل أن يسأل:

ـ ما رأيك؟ ..

لم ترد، كانت الأشباح تتراقص أمام عينيك، ولوْ كانت سميرة وفهيمة أمامك لقتلتهما في الحال!

عاد يتحدث في كلمات متقطعة:

ـ سميرة تقيم في البيت كما تعلم من سنتين!

ـ أنا الذي سمحت لها بالإقامة في البيت بعد أن انعزل زوجها عن أسرته .. وليتني ما فعلت …

تذكّرت أنك تركتَ البيْتَ بعد أن تزوّجت بستة أشهر، حينما نقلتَ إلى مدرسة الأمة بالزقازيق، فكان من الأسهل لك أن تنتقل إلى ديرب نجم، وتسافر يومياً إلى الزقازيق، بدلاً من أن تبقى في «السلام».

توقفت عن الكلام، فزاغت عيناه، وهو يرى أن مهمته المقدسة في إخراجك من البلد لم تتم!

وجد عينيك محمرّتين، فقال:

ـ أستاذ حسني .. هل أجيء لك مرة أخرى؟ .. هل جئتُ لك في وقتٍ غيرِ مناسب؟

قلتَ في غلظة:

ـ البنت التي لم تتم عاماً ونصف عام مشلولة.

قال في إشفاق حقيقي:

ـ أنا آسف يا أستاذ حسني .. لم أعلم .. كان الله بعونك .. متى تم ذلك؟

ـ من خمسة أيام.

ـ ربنا يشفيها!

ـ لكن الساقيْن كفتا عن الحركة!

ـ أنا آسف يا أستاذ حسني .. يمكنني أن أمر عليك في يومٍ آخر.

وأدار ظهره ومشى عدة خطوات، لكنه عاد:

المزيد


التالي