السينما الصامتة تُحيي الخيال مقالة مجهولة للأستاذ الكبير: عباس محمود العقاد

فبراير 15th, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , غير مصنف, قصص شعرية للأطفال, مختارات, مقالات

السينما الصامتة تُحيي الخيال للأستاذ الكبير: عباس محمود العقاد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

تُحب الفنون المُزاملة فيما بينها، ولكنها في الوقت نفسه تحب الانفراد، أو هي على الأقل تحب نوعاً من الانفراد.
فالشعر والموسيقى يتزاملان في الغناء، وقد تتزامل في التمثيل خمسة أو ستة فنون، ومنها الشعر والقصة والموسيقى والرقص والتصوير.
والسينما في هذه الخصلة كالتمثيل، أو هي أوسع قدرة على الجمع بين الفنون المختلفة من خشبة المسرح، لأن الظلال تملك من الحرية ما لا يملكه الأحياء.
ولا شك أن السينما الناطقة أقدر على الجمع بين الفنون من السينما الصامتة التي كنا نشاهدها قبل نيف وعشرين سنة، أو قبل سنة 1927م على وجه التحديد.
ولكن من الخطأ أن نظن أن السينما كانت « فاقدة النطق » قبل تلك السنة، فإنها في الحقيقة لم تفقد النطق في وقت من الأوقات، ولم تفقده حتى في أواخر القرن التاسع عشر حين خرجت من الظلمات إلى النور للمرة الأولى.
لأنها كانت تُعرض دائماً ومعها توقيع موسيقي من فرقة كاملة، أو من معزف منفرد كالبيان والقيثار. وكان عارضو الصور المتحركة يُصاحبون عرضها بأصوات تُحاكي أصوات الموج أو الريح أو البواخر وقاطرات السكك الحديدية، كلما عُرضت هذه المناظر على اللوحة البيضاء.
وكاتب هذه السطور من أوائل من شهدوا الصور المتحركة على هذه الكرة الأرضية، وإن كنتُ لا أكثر التردد على دورها في هذه الأيام.
فقد كانت فنادق أسوان أحفل فنادق العالم في موسم الشتاء. وكان روادها من علية القوم في البلاد الأوربية والأمريكية، فلم تمض فترة قصيرة على عرض الأفلام الأولى في القارة الأمريكية حتى عُرضت على السائحين في أسوان. وأرسلت الدعوة إلى المدرسة الأميرية من قبيل المجاملة ليختار ناظرها طائفة من التلاميذ يشهدون تلك البدعة العجيبة، فكنت من بين هؤلاء التلاميذ المختارين، وسئلتُ أن أُلخِّص ما رأيت، وأن أصف الحفلة كلها في موضوع إنشاء.
رأيتُ الصور المتحركة يومئذ، وسمعتُ أصواتاً كأصوات الأمواج والرياح من وراء الستار، فخُيِّل إليَّ أن الآلة التي تُحرك الصور وتُحدث تلك الأصوات واحدة، ولكنه كان تخيلاً سبق الاختراع الواقعي بأكثر من عشرين سنة!
أما الموسيقى في تلك الحفلة فقد كانت ظاهرة لنا بآلاتها وأشخاص العازفين عليها، قلم نُخدع فيها كما خُدعْنا في أصوات الأمواج والرياح!
ولاحظت شركات الأفلام أن الفرق الموسيقية في دور العرض كثيراً ما تُصاحبها بنغمات لا تُناسبها، فيتفق أحياناً أن تكون القصة مأساة فاجعة، وتعزف الفرقة معها لحناً راقصاً أو لحناً يبعث في السامع شعور المرح والابتهاج!، فعالجت هذا الخطأ بكتابة وصف قصير لموضوع الفيلم يوزع على الموسيقيين قبل عرضه، وكثيراً ما كان هذا الوصف موجزاً غاية الإيجاز، لا يزيد في بعض الأحيان على كلمة واحدة، وهي كلمة «حزين» أو «فَرِحُ» أو «راقص» أو «هادئُ» أو «عنيف» .. ، ثم يترك لمدير الفرقة أن يختار لحناً مُناسباً لهذا الوصف الموجز كائناً ما كان.
ولا تظن أن فيلماً من الأفلام وُضعت له ألحان موسيقية خاصة قبل الفيلم الذي مثلت فيه رواية «مصرع الدوق دي جيز»، وعُرِض في باريس عام 1908م، وكانت موسيقاه من تأليف

المزيد


نيران .. ليست صديقة

يناير 2nd, 2009 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص شعرية للأطفال, مختارات

نيران .. ليست صديقة

قصة قصيرة، بقلم: د. حسين علي محمد

 

لستُ على عجلةٍ من أمري

أشاهدُ اللقطات المأساوية لحرب جنوب لبنان،

أحشاءُ الصغار، تحت جنزير دبابة مجنونة،

والعمارات تتهاوى ..

لم يسقط نداء «اللهُ أكبر» أبداً.

.. جنود العدو في عيونهم الذعر، ويرهقون أصابغهم

المزيد


قصة شعرية للأطفال: من يشتري جوار عثمان؟

فبراير 21st, 2007 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص شعرية للأطفال

 قصة شعرية للأطفال، بقلم: د. حسين علي محمد

 

«سعْدانْ»

واحةُ حبٍّ وجمالٍ واطمئنانْ

قريةُ صاحبنا عدْنانْ

منْ نحكي قصَّتهُ لكمُ الآنْ

عدنان:

في هذي القريةِ عشتُ سنينْ

وأبي كانْ ..

شيخَ الخُفراءْ

علّمني في كُتّابِ القريةِ فحفظتُ القرآنْ

وأجدْتُ تلاوةَ آياتِهْ

ألحقَني بالأزْهرِ حتى نلْتُ شهاداتِهْ

وبفضْلِ اللهِ وتيْسيراتِهْ

صرتُ إماماً من عُلماءِ الأزهرْ

*

عثمان:

إني أكبرُ تجّارِ الجملةِ في الشرَّقيَّةْ

لكني أسْكنُ قريتنا «سعْدان»

جاري عدنان

من عُلماءِ الأمة

يكشفُ في الديْجورِ الغُمَّةْ

يملكُ بيْتاً في شرقيِّ القريةْ

وأنا أملكُ بيْتاً بجوارهْ

خلْفَ البيتيْنِ حديقتنا

يلعبُ فيها أولادي الستةْ

مع ولديْهِ: أحمدَ ومحمّدْ

*

نسهرُ في الليلِ معاً ..

والأولادُ جميعاً أولادي مع ولديْهْ

بحديقتنا يلهونْ

حتى يأتيهم سلطانُ النومْ

فيعودون سِراعاً لأسرّتهمْ

*

(في بيتِ عدنان)

عدنان:

 أهلاً يا منصورْ

شرّفتَ الدّارْ

حمداً للّهْ

فلقدْ أخبرني أحمدُ ..

أنك تنوي بيعَ البيْتْ

وأنا أنوي أنْ أبتاعَهْ

لأُزوِّج فيه ابني فوّازاً

عدنان:

 قد مرضتْ أمُّ الأولادِ بداءِ السرطانْ

وصرفْتُ على الداء كثيراً

حتى أدركنا الرحمنُ

فماتتْ زوْجي «إيمانْ»

بعدَ ثلاثةِ أعْوامٍ من مرضٍ وعناءْ

منصور:

فليرحمْها الرحمنْ

وليدْخلها جناتٍ فيحاءَ أُعِدَّت لعبادِ الرحمنْ

(فترة صمت)

عدنان: (كأنه يحدث نفسه بصوت منخفض)

سأبيعُ الدّارْ ..

وأُسدِّدُ كلَّ ديوني

وسأذهبُ للقاهرةِ لأعملَ فيها

فلديَّ بها مسكنْ

من ربعِ القرْنْ

منصور:

مسكنُكَ وأنت بجامعة الأزهرْ؟


المزيد


قصة شعرية للأطفال: بين الموزة والتفاحة

فبراير 21st, 2007 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص شعرية للأطفال

 قصة شعرية للأطفال، بقلم: د. حسين علي محمد

في سلّةِ عائشةَ الليلةَ

دبَّ نِزاعٌ بينَ الموزةِ والتُّفّاحةِ

التفاحةُ قالتْ:

إني سيِّدةُ الفاكهةِ

وخَدِّي أحمرُ محبوبٌ من كلِّ الناسْ

حتى إنَّ الكتابَ يقولونْ

في وصْفِ الخدِّ الناطقِ بالصحةِ:

«خدٌّ أحمرُ مثلُ التفّاحةِ»

وأنا .. يتهافتُ كلُّ الناسِ عليّْ

بلْ إنَّ الفقراءْ

في كلِّ بلادِ اللهِ المنتشرةِ في أرجاءِ الأرضْ

كمْ يحلمُ معظمُهمْ أنْ يأكلَ يوماً تُفّاحةْ!!

الموزةُ ردَّتْ

أنتِ مبالغةٌ يا تُفّاحةْ

وأنا أوْلى منكِ بهذا الفخْرْ

فأنا أحبابي أكثرُ .. أنا أكثرُ جمهوراً منكْ

التفاحةُ قالتْ:

أنا أعلى سِعراً منكْ!

الموزةُ ردَّتْ:

هذا ليسَ دليلاً!

فأنا أدخلُ كلَّ الدورِ .. أُقَدَّمُ لللأكلِ

لذيذةْ

وشهيَّةْ

جاءتْ عائشةُ إلى المطبخِ

سمعتْ صوتَ الموزةِ والتفّاحةِ

قالتْ عائشةُ:

المزيد


النص الكامل لمسرحية « الرجل الذي قال » لحسين علي محمد (5)

نوفمبر 19th, 2006 كتبها د. حسين علي محمد نشر في , قصص شعرية للأطفال

النص الكامل لمسرحية « الرجل الذي قال » لحسين علي محمد (5)

 

الفصل الثالث

 

«المشهد الأول»

 

(قبل أن يرفع الستار نسمع هذه الأصوات)

صوت1: حضر الكاتبُ قدَّامَ الشَّهبندرْ

صوت2: وقفَ القلمُ أمامَ السَّيْفْ

صوت3: هل يقدرُ أنْ ينطقَ في اطمئنانْ

        أمْ يتلعْثمُ في خوْفْ ؟

        أمْ يقضي هَلَعاً ؟

صوت4: هذا ما نُبصرُهُ الآنْ !

صوت5: لا يقدرُ أن ينطقَ بالحرفْ

        منْ يمثُلُ قدَّامَ السيفْ

صوت1: دعْنا نسمعْ ما قالا

صوت2: هلْ ذاقَ الكأسَ وفقَدَ الحسّْ ؟

صوت3: هلْ غنمَ من الشَّهبندرِ بعضَ دراهِمِهِ ؟

صوت5: هلْ فازَ بشيْءْ ؟

صوت4: هلْ قاسَمَهُ في الفيْءْ ؟

صوت1: مهلاً يا سادهْ

        فالرجلُ تبسَّمَ في جدٍّ ووقارْ

        والشهبندرُ حارْ

        ماذا يفعلْ ؟!

        (يُضاء الجانب الأيمن من المسرح بضوء حالم، ونرى   

        الشهبندر يجلس علىكرسي، وخلفه رئيس البلاط،   

        وعلى يمينه سلمان رئيس البوليس السري، وعلى      

        يساره منصور مساعد رئيس البوليس السري)

سلمان: هذا الرجلُ تكلَّمَ في حقِّكَ وتعثَّرْ

        يا مولانا الشهبندرْ

        سوّدَ في ذمِّكَ آلافَ الصفحاتْ

منصور: قالَ بأنَّ جنابَكَ لا تصنعُ شيئاً إلاّ أن تتكلَّمْ

سلمان: ويؤلِّبُ أحقادَ الغوْغاءْ

        ضدَّ الساسةِ والكبراءْ

منصور: ويقولُ بأنَّ النارْ

        حتماً تقتلعُ الأشجارْ

سلمان: (يشير إلى منصور، فيقوم، ويسلمه ملفات ضخمة   

        ينوء بحملها)

        (للشهبندر) هذا تقريرُ البوليس السري

        عمّا فعلَ الخائنْ

        في هذا البلدِ الطيبِ والآمنْ

        فافعلْ بالخائنِِ ما يجدرُ بهْ

منصور: شاهدتُ بنفسي يا موْلانا

        هذا الرجلَ الأحمقَ يمشي في الطرقاتْ

        يخطُبُ في الناسِ يؤلبُهُمْ ضدَّ السّادهْ

        فلتدُْعُ السيافَ الآنَ ليقطعَ عنُقَهْ !

الشهبندر: (لشهاب الذي يضحك من قول منصور)

        هلْ تسمعُ ما قيلْ ؟

        منذُ ثلاثِ ليالْ

        وأنا سهرانْ

        (يبلعُ ريقه)

        أقرأُ في التقْريرِ الضخمِ ، فأنتَ مُدانْ

        بإثارةِ هذا الشعبِ الطيبْ

        ضدَّ الشهبندرْ

        ضدَّ وليِّ اللهِ على الأرضِ السلطانْ

        (في حزم)

        قلْ لي

        ماذا يُغضبُكَ الآنْ ؟!

صوت1: ما يُغضبهُ شيءٌ فوقَ الطّاقهْ

صوت2: هلْ يصمتُ أمْ يتكلَّمْ ؟

صوت3: الشهبندرُ وضَعَ الكاتبَ في الزاويةِ الحرجهْ !

صوت4: ذي فرصتُهُ .. هلْ يتركُها تفلتُ منْهْ ؟

صوت5: وجهُ الكاتبِ يُنبئُ عنْ غضبٍ وحميَّهْ

شهاب: يا مولايَ الشهبندر! فاضَ الكيْلْ !

        هل نبقى صُمّا ، عُمْياً ، جهالاً

        حتى يجرفَنا السيلْ ؟

الشهبندر: (في رقة) إني أقرأُ ما تكتبُهُ منذُ صبايَ الباكرْ

        لا أُنكِرُ أنكَ قدْ شاركْتَ بكتبكَ ومقالاتِكْ

        في تكويني الفكريّْ

        ولذا

        أرغبُ في لقياكَ .. محاورتكْ

        رغمَ الوقتِ الضيقِ .. والأعباءْ

        قلْ لي ..

        ماذا يُتعبُكَ الآنْ ؟!

شهاب: يا شهبندرْ !

        إني جوعانْ

        لا أجدُ القوتْ !

        يا شهبنْدرْ

        إني عريانْ

        هلْ تستُرُ عورةَ هذا الشعبِ العاري ورقةُ توتْ ؟

سلمان: هلْ نقتلُهُ ؟

الشهبندر: دعْهُ يتكلَّمْ !

        (لرئيس البوليس السري)

        اطلبْ خبزاً وحليباً

        اطلبْ ثوباً منْ كتّانْ

شهاب: (مستمرا) يمشي الجهلُ كأسدٍ في مملكتِكْ

        حين قفلتُمْ كلَّ نوافذِنا

        .. بالشمعِ الأحمرْ !

الشهبندر: نحنُ نخافُ عليكمْ منْ ضربةِ شمسْ

        في هذا الزمنِ المُلتاثْ !

        أو هبّةِ ريحٍ تقتلعُ الجذرَ ، تُحطِّمُنا

        ولهذا أغلقنا كلَّ نوافذِنا

        بالشمعِ الأحمرْ !

        (فترة صمت)

        أنْ نبقى جُهّالاً ..

        أحسنُ منْ أنْ نفقدَ في هذا الزمنِ هويَّتَنا

صوت5: الشهبندرُ فازْ

صوت2: هذي الحلقةُ رائعةٌ ..

        هلْ سجّلَها التِّلفازْ ؟

صوت3: قلنا أكثر من مرّهْ

        إنَّ أفندينا مثلُ السَّحَرهْ

        يقدرُ أنْ يصرعَ منْ يلقاهْ

        بالكلماتِ القاضيةِ المرّهْ

        في أولِ جولهْ !

منصور: هذا الرجلُ المجنونْ

        قالَ لميْمونْ

شهاب: (متفجعاً) هلْ جنّدتُمْ تلميذي "ميمونَ" المحبوبْ ؟

        يا خيبةَ أملي في هذا البلدِ المنكوبْ !

        منصور: (مستمرا) قال لميمونْ:

        لنْ يفلحَ هذا الوطنُ الطيبْ

        إلا حين تهبُّ من الأعماقِ النّارْ

        تقتلعُ جذورَ الأشجارِ اليابسةِ الخَرِبَهْ

       


المزيد