الروائي فؤاد قنديل:
قصصي ورواياتي محاولة للتعبير عن ذاتي
حاوره: أ.د. حسين علي محمد
فؤاد قنديل قاص وروائي من جيلنا ـ جيل السبعينيات ـ أبدع ومازال يبدع فنا جميلا. كُتبت عن قصصه ورواياته عشرات الأبحاث والمقالات، بأقلام: د. علي الراعي، ود. رجاء عيد، ود. صبري حافظ، وحسين عيد، ود. صابر عبد الدايم، ود. أحمد زلط، ونعم الباز، ود. مصطفى عبد الغني، ود. يوسف نوفل، ود. حامد أبو أحمد … وغيرهم.
صدرت له ثماني روايات، هي: “أشجان” 1980م، و”الناب الأزرق” 1982م، و”السقف” 1984م، و”شفيقة وسرها الباتع” 1986م، و”عشق الأخرس” 1986م، و”موسم العنف الجميل” 1987م، و”عصر واوا” 1993م، و”بذور الغواية” 1993م.
وصدرت له أربع مجموعات قصصية، هي: “عقدة النساء” 1978م، و”كلام الليل” 1979م، و”العجز” 1983م، و”عسل الشمس” 1990م.
كما صدرت له أربع دراسات، هي: “شيخ النقاد: محمد مندور” 1986م، و”نجيب محفوظ كاتب العربية الأول” 1988م، و”إحسان عبد القدوس عاشق الحرية” 1990م، و”نظرات في المرأة والزواج” 1991م.
وكان هذا الحوار معه للاقتراب من عالمه الإبداعي، وللتعرف على اتجاهه للنقد الأدبي، وكتابته عن أعلام الجيل الماضي.
*يشعر القارئ أن القصة عندك تنهج المنهج التحليلي في السرد وعرض الشخصيات، فهل هذا هو المنهج الذي اخترته أو الذي تجد فيه ذاتك الفنية؟
-أتصوّر أن كل كاتب وخاصة القصصي قد اطلع على أعمال إبداعية، تنتمي إلى عديد من المذاهب والاتجاهات، وبالطبع فقد تعرفت على كل الألوان الأدبية: العربية والغربية، وتأثرت بها بشكل أو بآخر، وفي الأغلب كان ذلك دون قصد أو وعي، ولست نباتا شيطانيا طلع فجأة، وبلا جذور؛ فأي كاتب معاصر يجلس فوق تراث هائل من الفكر والإبداع، وهو لا شك شجرة في غابة، أو زهرة في بستان.
ومحاولاتي في الكتابة القصصية والروائية ليست في الحقيقة إلا محاولة للتعبير عن ذاتي .. عن أحاسيسي وأفكاري ورؤيتي للعالم، ولم أُحاول بقصد وتعمد أن يكون هذا التعبير ذا شكل خاص، أو تقليد لنص آخر، ولا أُحاول إرغام النص على السير في نهج بعينه وإن كنت أتعمد فقط أن أحمي النص من التماس مع كتابات الآخرين وكتاباتي السابقة، فالإبداع الجميل أول سماته وأهمها أن يكون جديدا، جديدا جدا، وأنا لا أختلف كثيرا عن جدول صغير ينساب من فوق جبل .. يتحرك بين صخور حيناً، وعلى أرض سهلة أحياناً، لكنه يشق طريقاً ما، والواقع له عليه تأثير، وحلاوة التجربة الإبداعية تكمن في المرونة التي تنطلق منها، المرونة في الأسلوب والتناول، في النظر إلى الحياة، وفي تشكيلها.
*لطبقات المهمشين في البيئات الشعبية والريفية حضور ملحوظ في قصصك القصيرة ورواياتك، فهل هذا مقصود؟ أم أنه مجرد تصوير لبيئة ولدت فيها وتعيش بين أحضانها؟
-هما الإثنان معا:
أولا: يقتضي الصدق أن أنهل من بيئتي، وعسير أن أؤسس لبيئات جديدة خاصة مع الأسلوب شبه الواقعي أو الذي يعتمد الواقع عالماً ومادة أساسية يُحاول أن يفجِّر الكاتب فيها ينابيع الجمال والتميز.
ثانيا: لأن هذه المجتمعات تمثل عالما مناسبا بالفعل لمناطق عملي في بعض الروايات، وتنسجم مع طبيعة تفكيري ورؤيتي لمشكلات أمتي التي لا أُخفي تعاطفي معها، وانشغالي الدائم بها.
والكتاب في هذا السياق يختلفون، فقد يكون من بينهم من تعنيه أمور واقعه، لكنه لايكتب فيها!، وآخر مهموم بها، لكنه لا يحاول أن يجعل من كتابته ساحة لهذه الهموم، وهكذا أنا أحاول أن أقدم هذه العوالم الاجتماعية للقارئ من خلال رؤية جديدة، تتنوع معها الأساليب بين المباشر وغير المباشر، النعقول واللامعقول، المتفائل والمتشائم حسب نوع ولون المياه التي يحتويها الإناء.
*السخرية في عالمك القصصي ملمح واضح جدا، هل قصدت إلى ذلك قصداً موضوعيا وفنيا؟
-السخرية عنصر مهم جدا من عناصر الكتابة، وهو في نظري لازم لعدة أسباب:
أولا: لأنه نابع من طبيعة الروح المصرية التي تميل إلى الفكاهة والسخرية من كل شيء، حتى من النفس، والدُّعابة المقصودة وغير المقصودة، القاسية حيناً والحانية حينا آخر، السخرية التي صاحبت المصري عبر القرون، وأعانته على الحياة والاستمرار. والمصري بدونها إما أن يُحاول هدم المعابر كلها أو يموت، وقد اختار الطريق الثالث .. طريق السخرية لأنها جزء من فلسفته وإبداعه.
ثانياً: لأن الأحوال السيئة تستدعي ذلك، خاصة عندما لا يستطيع الإنسان الإقدام على حل، أو لا يمتلك سبيلا لذلك، فهي تكاد تكون حيلة العاجز عن التغيير، وكثيرا ما كان المصري مرغما على قبول أمور غير مقبولة، فماذا كان عليه أن يفعل؟
السخرية إذن أسلوب من أساليب التعبير تفوق فيه المصري، ويجب أن يستمر تفوقه وإبداعه فيها وسن أدواته، حتى يستطيع أن يكون يوما أسلوباً مؤثراً، ولو على المدى البعيد، وأحسبه شيئا طيبا أن تفيد أعمالي من هذا النبع، وأن تُطوِّره وتُضي
المزيد