د.محمد بن سعد بن حسين :
ملامح من سيرته الذاتية وإطلالة على مؤلفاته
بقلم: د.عبد الله الحيدري
كلية اللغة العربية بالرياض ــ قسم الأدب
aaah1426@gmail.com
كان يوماً لا أنساه حين عنَّ لي أن أنتقل من كلية الآداب ــ قسم اللغة العربية وآدابها ــ إلى كلية اللغة العربية لأواصل دراستي الجامعية فيها بعد أن تعثرت خطاي في بعض المواد ، وبخاصة اللغة الإنجليزية التي كانت تدرّس لطلاب الكلية وكأنهم متخصصون في اللغة الإنجليزية وآدابها ..كان ذلك في حدود عام 1403هـ ، وكان أستاذنا الدكتور محمد بن سعد بن حسين رئيساً لقسم الأدب في كلية اللغة . دخلت عليه وسلمت فاستقبلني بحرارة ورحب بي وأدناني دون سابق معرفة ، وأحسست لحظتها أنني أمام والدي فليس ثمة حواجز بين رئيس قسم وطالب صغير في بداية مشواره الجامعي .
أكملت أوراقي وأصبحت قاب قوسين من الانتقال ، غير أن فقدان فصل دراسي كامل صرفني عن الفكرة وعدت أدراجي إلى كلية الآداب إلى أن تخرجت فيها عام 1406هــ .
ومرت الأيام وأخذني الانخراط في الحياة العملية بعيداً عن طلب العلم ، غير أنني كسبت معرفة عدد لا يستهان به من المثقفين وأساتذة الجامعات في سياق التسجيل لبرامجي الإذاعية ذات الطابع الثقافي ، ومن بين الذين تعرفت عليهم عن قرب أستاذنا الدكتور محمد بن سعد بن حسين ، وكان ذلك في عام 1410هــ حيث شارك معي في برنامج كتاب وقارئ وفي برامج أخرى ، ثم دعوته للكتابة في ملحق إبداع بجريدة المسائية عام 1411هــ فلبى الدعوة مشكوراً ، وتوطدت العلاقة أكثر فأكثر حين التحقت بالدراسات العليا بقسم الأدب بكلية اللغة العربية في عام 1411هــ وتشرفت بالتتلمذ على يديه في مادة الأدب الإسلامي .
وعندما أنهيت السنة التمهيدية للماجستير عام 1412هــ تطلعت إلى كتابة أطروحتي للماجستير في الأدب السعودي فاقتربت منه أكثر فأكثر ، وشهد منزله التخطيط الأولي للموضوع ، ولقيت منه كل عون وتوجيه مع تشجيع وحث على الإنجاز والتجويد ، وحينما نوقشت الرسالة كان أول الفرحين والمباركين ، حاثاً شخصي الضعيف على مواصلة المشوار.. وفي الدكتوراه كان معي دائماً يوجه ويساند ، وشرفت بمناقشته للرسالة في عام 1423هــ .
ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد ، بل كان يحثني على التزود بالعلم مقترحاً الانتقال إلى الجامعة ..، وهكذا كان حيث نقلت خدماتي أواخر عام 1426هــ من وزارة الثقافة والإعلام إلى جامعة الإمام أستاذاً مساعداً بقسم الأدب حيث أساتذتي الكرام : ابن حسين ، والفوزان ، والفيصل ، وغيرهم من الأساتذة الأجلاء في شرف أعتز به وأزهو .
الولادة والنشأة والتعليم :
في عودة سدير شمالي مدينة الرياض كانت الولادة عام 1352هــ ، وفي العودة تلقى تعليمه الأولي على يد عمه ثم أبيه رحمهما الله ، ثم أرسله أبوه عام 1363هــ إلى الرياض فدرس على يد العلماء مثل الشيخ محمد بن إبراهيم وأخيه عبد اللطيف وغيرهما ، ثم رحل إلى الحجاز ودرس في الحرم المكي الشريف على يد بعض العلماء ، وهناك التحق بدار التوحيد بالطائف ودرس بها سنتين ، ثم عاد إلى الرياض وأتم دراسته بالمعهد العلمي في الرياض عام 1374هــ ، ودراسته الجامعية في كلية اللغة العربية بالرياض عام 1378هــ .
وبعد أن عمل في التدريس مدة ، واصل دراسته العليا بجامعة الأزهر في القاهرة ، وحصل على الماجستير من قسم الأدب بها في عام 1395هــ بعد دراسة منهجيّة لمدة سنتين ، فشهادة الدكتوراه في الأدب والنقد عام 1398هــ ، وكان موضوع رسالته للدكتوراه الشيخ محمد بن عبدالله بن بليهد وآثاره الأدبية .
الحياة العملية :
عمل بعد تخرجه في الكلية مدرساً في المعهد العلمي بالرياض ابتداء من عام 1379هــ ، ثم انتقل إلى العمل في كلية اللغة العربية بالرياض فعيّن أستاذاً مساعداً بها في عام 1393هــ ، فأستاذاً مشاركاً في عام 1400هــ ، فأستاذاً في عام 1406هـ ، وأسندت إليه رئاسة قسم الأدب في المدة من (1403ــ1409هــ) ، وتعاقدت معه الجامعة للتدريس في الكلية بعد إحالته إلى التقاعد في عام 1410هــ ، ولا يزال بها حتى الآن أستاذاً للأدب .
النشاط الثقافي :
يعد من أوائل من تعلم الكتابة بطريقة برايل في المملكة ، وله إسهامات عديدة في إعداد البرامج الثقافية في الإذاعة السعودية ، ومن هذه البرامج : من المكتبة السعودية ، ومن شعراء الإسلام ، ومن مكتبة التراث ، وغيرها ، وله بجانب ذلك مشاركات كثيرة في الندوات وإلقاء المحاضرات العامة في : الجامعات ، والمهرجان الوطني للتراث والثقافة (الجنادرية) ، والأندية الأدبية ، والجمعيات الثقافية في داخل المملكة وخارجها تعد بالعشرات .
شارك في عدد من المؤتمرات الأدبية والندوات المتخصصة ، كمؤتمر الأدباء السعوديين المنعقد في مكة المكرمة عام 1394هــ ،
المزيد