النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (4)
كتبهاد. حسين علي محمد ، في 29 أبريل 2008 الساعة: 21:39 م
النص الكامل لمسرحية « الزلزال » لحسين علي محمد (4)
الفصل الأول
(المشهد الرابع)
(المنظر السابق نفسه)
قيس: (يطرق، محدثا نفسه)
لماذا تناءيْتِ خلْفَ الظِّلالِ ..
وخلْفَ حرابِ السنينْ
فأيْنَ الضياءُ الذي أورَقَ الفُلُّ في أحرُفِهْ؟
وأين الحكايا التي ..
باغَتَتْ عاشقاُ طاعناً
بالربيعْ
وأيْنَ دموعُ الحنينْ ؟!
.. إلى المنتهى لمْ يزَلُ عاشقاً
برغمِ الصَّقيعْ !
وأنتِ ضياءُ الليالي ..
وأنتِ شراعُ السَّفينْ
أمورُ اليوْمَ في حُزْني
على الأشواقِ أوَّاهــا
يبوحُ العشقُ في لفْظي
ويُدنيني لمــــرْآها
وورْدةُ حُبِّها تنْمــو
ولفظتُها، وأصداهــا
وتضحكُ ضحكةَ المنصو
ر، تغـمرُني بِرَيَّـاهـا
أُفتِّشُ فيكِ عنْ عُمْري
وأحْلامي … أأنساها ؟
وليلىُ هل تُذكِّرني
بِنَصْرِي .. في مَرَاياها ؟
حلمي: (يقترب شيئا فشيئا)
(لا يُبصر قيساً)
محسن: ماذا يشقيكَ الليلةَ يا قيسْ؟
قل لي ما تخفيه طويلا عني
منْ أحببتْ
حلمي: لا أهوى غيرك يا ليلى
تلك المسكينةُ قدْ أضنتها الأيامْ
حتى صارتْ هيكل إنسانٍ خاوٍ
من جِلدٍ وعظامْ
محسن: هل تخفي شيئاً عني يا قيس؟
حلمي: (متراجعا)
كيف تراني أقدرُ أنْ أُخفي شيئا عنكْ؟
(يُخاطبُ ليلى)
أنت الشمسُ الطالعةُ بأفق سمائي السوداء
أنتَ النهرُ المانحُ أرضي الجرداءْ
(فترة صمت)
حلمي: (متغنيا) أظلُّ أُحدِّثُ طيْفَكِ
حتّى يجيء الصَّباحْ
ويجتاحَ هذي الحقولَ
ويملأَ تلكَ البِطاحْ
وأنتِ تَصاممْتِ
حتّى مَلَلْتُ الصِّياحْ !
. . .
أأشكو عذابي إذنْ أمْ أُواري الجراحْ؟
محسن: (يقرأ من ورقة)
هذا منْ شعرِكَ يا حلْمي: ..
.. وقبلَ ربيعٍ يُناوِرُ
ترفعُ ليلى كؤوساً
منَ العشقِ
تنسى أسىً حيَّرهْ
وقبلَ خريفٍ ..
تُفاجئُ عاشقَها بالليالي الملاحِ
لتسكُبَ فوقَ اللظى سُكَّرَهْ
وتأْسُوَ جُرْحاً ..
أضاءَ لياليَها المُقْمرهْ!
(يظلم نصف المسرح الأيمن تدريجيا، ويظهر في نصف المسرح الأيسر قيس وليلى بين كثبان رملية، وعلى البعد منظر واحة)
أحمد: تعودين أحلى
فيُدهشُني في الصَّباحِ اكتمالُكِ،
تصعدُ عيناي قبةَ أفقكْ
إلى الحلمِ أمضي ..
عمودُ الضُّحى لا يُجاوبُ نبْضي !!
…
…
أبْقى وحدي
أُبصرُ أشكالاً أُخرى ..
لا تسطعُ في ضوءِ البدرِ
.. وتُطمِعُني في فيْضِ النَّهْرِ
وفي ينبوعِ السِّحْرِ
.. وتُفَّاحةُ حُلمي ..
.. تكتبُ للفجرِ رحيقَ صباهُ ..
وتفتَحُ للوعدِ رؤاهُ ..
…
.. لماذا أحزاني تستشْري ..
وتمورُ بصدْري ؟
هأنذا أُبصِرُني ..
حكمةُ روحي تذوي ..
شيئاً .. شيئاً
قبلَ طلوعِ الفجرِ !!
سلوى: على حافَّةِ الموتِ جِئتُكَ ،
قلتُ أدُقُّ النَّوافِذَ بينَ البُكورِ وهذا الضَّبابِ المُباغِتِ ، لسْتُ بقُربِكَ إلاّ لظى يَتَخافَتُ .
كَرْمتُنا في الشتاءِ الكسولِ على رأسِ هذا الطريقِ
تُفاجئُنا بالغِيابِ .
أحمد: (حزينا) أنا عَابِرٌ في بلادِ الضِّياءِ ،
شُعاعٌ،
لماذا تروغينَ منِّي ، وتبتعدينَ ،
وتنْظُرُ عيناكِ نحْوَ السَّماءْ ؟
فيا دارَها بالصَّحارى البعيدةِ
قولي قُبيْلَ الرَّحيلِ إذا شطَّ منكِ المزارُ:
تعودينَ لِلْقَفْرِ ، تختصمينَ البراري .
أيا يا قُرَّةَ العيْنِ قولي :
هنا في الليالي الطويلةِ مُتَّسَعٌ لِلِّقاءْ ؟
سلوى: (صامتة)
أحمد: لماذا أراكِ معي تصمتين؟
وأنتِ الحياةُ التي أرتجيها، وأنت السفين
ومنك ضياءُ الليالي
(ضاحكا) وأنتِ الشعورُ الخفيُّ الذي لا يبينْ
(يختفي المشهد رويدا رويدا، ويظهر في الجانب الأيمن حلمي)
حلمي: المجنونُ يقول الشعرَ كثيرا عن ليلى
وأنا أحفظُهُ .. أرويه
هذا جزءٌ من آخر ما قال:
(تصحبه الموسيقا، وصدى صوته يتردد)
.. وحينما أتيتُ يا حبيبتي إلى مدينة الأحلام
أكادُ أُبصِرُ الألَقْ
أحدِّثُ الفؤادَ في قلقْ:
متى أجتازُ في الصباحِ كبوةَ القرونْ؟
وهلْ أظلُّ واقفاً أعانقُ الغيابَ
في فيافي النورِ والغسقْ؟
أخاف أحترقْ
فيا حبيبةَ الشرورِ والآثامْ
متى أنامْ ؟
متى يجيءُ الحلمُ قبلَ ساعةِ الحِمامْ ؟
وأنت تسبحين في غياهبِ الظلامْ
منْ ألفِ ألْفِ عامْ … !
(تطفأ أضواء المسرح شيئا فشيئا مع موسيقا خافتة، حتى يُظلم المسرح تماماً، ثم يُضاء، وقيس متهالك تماماً في أسمال، دائرة الضوء مركّزة عليه):
أحمد: في وادي الموت ..
تحوِّمُ أرواحً شرِّيرةْ
(فترة صمت)
يا ليلى
أنتِ شجيرةُ نارنج
في بستانِي الشوكيّْ
(كأنه يُخاطب نفسه)
لماذا كنتَ وحيداً في الليلٍ تُسامرُ تلك الدببةْ
أو تفتح صدرك للريح الباردةِ الصحراويةْ
وتُصادقُ أولاد الأفعى ؟!
وتُحاربُ عنْ غيْرِكْ؟!
*
فلماذا تُتحوَّطني يا موتْ
من كلِّ جهاتِ الأرضِ
لماذا تلبسُ قفَّازك ذاكَ الناعمَ
تختالُ أمامي في بهو الرملِ ؟
…
لماذا تُتحوَّطني يا موتْ
بأحاديثِكَ تلكَ الكاذبةِ
ضاق إهابي بأكاذيبكمو البراقةِ
عن حريةِ قيسٍ في قول حديثِ العشْقْ
فلتذهبْ لجحيمكَ يا قلبي المفتونْ ..
وليُترك قلبي فوقَ السكينْ
في وحدتِهِ ينزفْ !!
…
صوتُك يا ليلى يأتي من بعدٍ
يأخذني لربيعِ الصدقِ
ويبعثُ فيَّ الدفءَ
ويجعلُني أغفو في نومٍ هادئْ
يُبعدني عن كذب المحتالين
ونقيق الضفدع !
بعدَ عذابِ السنينْ
أيفجؤنا هاجسٌ للرحيلِ المباغتِ .. يا قيسُ!!
كان من الصمتِ درُّكَ
يُشرقُ فوقَ الجبينْ
وفي الدرب متسعٌ للكلامِ
ـ أعيدوا لنا الغارَ والخطبَ المشتهاةْ ـ
أعدُّوا لنا الموتَ يا أيها النازحونَ!
(إظلام)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مسرحيات شعرية | السمات:مسرحيات شعرية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























