مبيد حشري ـ قصة قصيرة، د. سامية حسين
كتبهاد. حسين علي محمد ، في 13 مايو 2007 الساعة: 11:02 ص
مبيد حشري ـ قصة قصيرة، د. سامية حسين
بمجرد أن فتحت الباب انبعثت رائحة المبيد الحشري الفعال من الداخل، كانت كريهة للدرجة التي جعلتني أفكر بعدم الدخول، ومما زاد رغبتي في ذلك رؤيتي للأستاذ الذي يتولى مرافقتنا في المرور على المرضى؛ فقد كان بطيئا بصورة تجعل الملل يتسرب إلى شيئا فشيئا، وقد يتطور الأمر ليصل إلى حد التثاؤب. إلا أن نظر الأستاذ المصوب نحوي دفعني للداخل فدخلت، ودفعت الباب من ورائي كتمت أنفاسي حتى وصلت للنافذة الوحيدة ومصدر التهوية الوحيد في الحجرة.
واصل الأستاذ شرحه الذي كان قد توقف للحظات حتى دخلت، لكنه في الوقت ذاته ظل يراقبني ليتأكد من تواصلي معه رغم تأخري عن بداية الدرس العملي.كان كل ما تمكنت من رؤيته هو رأس الأستاذ ونظارته الطبية السميكة التي كنت أحس بالدوار كلما أنظر من خلالها إلى ما ورائها، كما تمكنت من رؤية رءوس زملائي يدس كل منهم أنفه في منديله هربا من الرائحة الخانقة.
كنت كلما نظر الأستاذ تجاهي أتظاهر بالانتباه البالغ، وبمجرد التفاته عني أخرج رأسي من النافذة لاستنشاق نسمة هواء نقي. بدا لي أنه أدرك مراوغتي فتوقف عن الشرح النظري، وأعلن عن بدء الدرس العملي، وعندما قرر استدعاء أحد الطلبة لإجراء الفحص ساد الصمت المطبق في انتظار الحكم على أحدنا بأداء تلك المهمة الشاقة.قطع الصمت صوت الأستاذ يقول:
-الدكتورة هناك بجوار النافذة، نعم. أنت هل تتكرمين علينا بإلقاء نظرة على المريض المسكين؟
ابتسم بدهاء قبل أن يستأنف كلامه قائلا:
-عذرا سنحرمك من هواء النافذة المنعش.
أدار وجهه عني مخاطبا المريض:
-رائحة المبيد أرحم بكثير من مضايقة الذباب أليس كذلك؟
هز المريض المغلوب على أمره رأسه مؤكدا، بينما قطعت أنا طريقي في الزحام حتى وصلت إلى المريض، ولم أكد ألتقط أنفاسي من المجهود الذي بذلته حتى وبخني الأستاذ قائلا:
-ألم أقل مئة مرة أن الوقوف على جانب المريض الأيمن؟!
فأسرعت بالذهاب إلى الجانب الآخر من السرير بعد اقتحام الزحام ذاته.كان طفلا شاحب اللون بارز عظام الوجه والفكين غائر العينين ضعيف البنية اتخذ جلسته عند طرف السرير ثانيا ركبتيه مسندا ذراعيه إليهما، بينما أطرق رأسه بين ذراعيه.. يحدث صوت تنفسه أزيزا موجعا اصطدمت أفكاري بصوت الأستاذ الجهوري:
-إنه يتخذ الآن الوضع المناسب لتنفسه فهو مصاب بداء صدري إلى جانب تلف أحد صمامات القلب.
تعالت همهمات الاستغراب. سمعت كلمات متناثرة من خلفي:
مبيد حشري.. مرض صدري.. الرائحة نفاذة.
توقفت جميع الهمهمات بإشارة الأستاذ إلى لبدء الفحص. أجريت الفحص التقليدي. أثنى الطبيب على. استغرب من إجادتي على الرغم من عدم انتباهي، أعزيت ذلك لكثرة العدد وتعذر الرؤية ومن ثم المتابعة من بعيد. توقفت عند نقطة أبدى الأستاذ رغبته في شرحها نظريا بينما بدأ الطفل يتململ ثم تثاءب. لم ينقذه منا سوى رنين هاتف الأستاذ الجوال. استأذن للخروج ليرد على مكالمة هامة. راقبه الطفل بلهفة حتى خرج، ولم يكد يدفع الباب وراءه حتى جذب الطفل الغطاء، وتكوم في وسط السرير على جانبه. جذب الغطاء حتى عنقه، وقبل أن يغطي عينيه نظر إلينا، وكأنه يحذرنا من مقاطعة نومه برفع الغطاء. عاد الطبيب ليجده قد غط في نوم عميق فأبدى أسفه بقوله:
- يا للخسارة. إنها حالة قلما تتكرر. لن نتمكن من رؤيتها ثانية إلا فيما ندر.
سعدنا بالرد فقد اعتبرناه نهاية الدرس, وبدأنا بالفعل في جمع أغراضنا استعدادا للرحيل. لكن الأستاذ قاطعنا قائلا:
- سوف ننتقل إلى الغرفة المجاورة لنرى حالة صدر أخرى، لكننا سنضطر للانتظار لدقائق ريثما ترش الممرضة الحجرة بالمبيد الحشري!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة | السمات:قصص قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 21st, 2008 at 21 فبراير 2008 6:30 م
شكرا حلوة كتير القصة بس على فكرة معلمتنا ألفت قصة متلها بالزبط هههههههههههههههههههههه وهادي هي القصة على اساس المعلمة الي ألفتها وهاي بتكون قصة حادث مع صاحبة المعلمة تبعتنا وهي كتبت قصتها .