|
أيها النهر
(إلى أبي، بعد أسبوع من رحيله المفاجئ)
شعر: د. حسين علي محمد
يا فراقُ اتَّئدْ فمــاليَ حيلهْ
وفؤادي لمْ يشْفِ بعْـدُ غليلـهْ
لمْ يُسطِّرْ من الفيوضِ سطوراً
لم يبُثَّ الشـعورَ إلا قليلَــهْ
يا لنهرٍ مضى وقدْ كانَ ثَـرًّا
ذا خِلالٍ معْطـاءةٍ ونبيلــهْ
كمْ تغنَّى الحياةَ لحْناً جميــلاً
وتفيَّـا ظلالهـــا المأمـولهْ
مانِحاً منْ عطائهِ ألْفَ وعْـدٍ
لحياةٍ عصيَّــــةٍ وبخيلَـهْ
قَدْ تمنَّى الحياةَ عصْراً من الطُّهْرِ
مانِحاً للــورى هُنا سلسبيلَهْ
فإذا الحبُّ في الحيــاةِ سرابٌ
وأمَـانٍ من الـرُّؤى مُستحيلَهْ
* * *
يا فِراقُ اتَّئدْ .. فما زالَ في العُمْرِ
عَــطاءٌ ورغْبةٌ موْصولَـــهْ
أيها النهْرُ هلْ ستمضي وحيداً
تتغيَّا النِّهـــايةَ المجهولَـــهْ ؟
أنتَ عُمْرٌ من العطاءِ سخِيٌّ
أنتَ معْـنى الودادِ ، نبضُ الفضيلَهْ
أفتمْضي وقلْبُكَ البكْرُ ذوْبٌ
منْ شعــاعٍ وقبْضةٌ منْ رجولَهْ ؟
هلْ ستمضي وأنتَ بعْدُ كِتابٌ
لمْ نعِشْهٌ ، ولمْ نُتِمَّ فصولَـــهْ ؟
* * *
يا فيوضـاً من الحنانِ المُصفَّى
وربيعاً من السَّجَـــايا الجميلَهْ
كمْ ترجَّاكَ في الظَّلامِ غريبٌ
وتمنَّاكَ للعطـايا الجزيــــلَهْ
آهِ ، ما أفــزعَ الفراقَ وما
أقْســاهُ منْ فاتِكٍ يسوقُ خيولَهْ
..للمنايا ، وأرضُها وارِفاتٌ
بالشَّـذا المُرِّ ، وانفصـامِ القبيلَهْ
أيها النَّهْرُ ، هلْ ستمضي بعيداً
وفُؤادي لمْ يشْفِ بعْدُ غليلَهْ !؟
العصايد 19/1/1972م
|













